نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 687
13 - * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ ) * ليست هذه الآية من آيات الأحكام والتشريع ، لأنها لم تأت بجديد يمكن وضعه . ورفعه ، وإيجاده أو نفيه ، وإنما هي تحكي وتعبّر عن المساواة الطبيعية الحتمية بين الناس ، كل الناس ، على صعيد الحقوق والواجبات ، أجل إن القرآن الكريم ألبسها ثوب الدين لتكون لهذه المساواة قدسية وحصالة حتى لا يجرأ على التلاعب بها عابث ومحرف أما قوله تعالى : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * فمعناه أن من آمن باللَّه وائتمر بأمره ، وانتهى بنهيه فهو أكرم وأعظم عنده تعالى ممن كفر به أو آمن ولكن تجاوز الحدود : أما الناس فلا يفضلون أحدا على غيره إلا أن يقدم عملا ينتفع به الفرد والجماعة كائنا من كان العامل المحسن ومن هنا اشتهر على ألسنتهم : الدين للَّه ، والوطن للجميع . 14 - * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * جاء في الحديث : « الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان » أما شرط العمل فلأن الإيمان عمل كله ولا إيمان بلا عمل ، وأما الإقرار باللسان فلكي يجري عليه حكم الإسلام ، ولوجوب الذكر في الصلاة ، أما الإسلام فهو دخول في سلم المسلمين وخروج من حربهم بإظهار الشهادتين : « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » بصرف النظر عما في القلب ، ومعنى هذا أن كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنا ، قال الإمام عليّ ( ع ) : المؤمن إذا نظر اعتبر وإذا سكت تفكّر ، وإذا تكلم ذكر ، وإذا استغنى شكر ، وإذا افتقر صبر * ( ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * لسبب أو لآخر * ( ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ومن هؤلاء الذين يتخذون من الدين حرفة يعيشون بها ومنها . * ( لا يَلِتْكُمْ ) * لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا . 15 - * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * ويستجيبون لما يدعون إليه بلا شك وتردد ، وبلا تطبيل وتزمير وهتاف وتصفيق . 16 - * ( قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ ) * وهذا التوبيخ يعم ويشمل الذين يهللون ويسبحون في مكبرات الصوت ، كأن اللَّه أصم ! تعالى عن ذلك علوا كبيرا . 17 - * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ) * يستحيل أن يمنوا لو ذاقوا حلاوة الإسلام والإيمان ، إن المؤمن حقا يتجاهل ويتنكر لو نسبت إليه كرامة ، وسلام على من قال : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون * ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ) * من عمل صالحا فلنفسه * ( بَلِ اللَّه يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) * بالإرشاد إليه ، والترغيب فيه لا لشيء إلا لخيركم وصالحكم ، هذا إن كنتم حقا من المؤمنين وإلا فلعنة اللَّه على الكاذبين .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 687