نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 683
النبي والصحابة من عداوتهم وإيذائهم * ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * المراد بالسكينة القناعة بحلال اللَّه ، والصبر عن حرامه * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * أوجب سبحانه على كل مسلم العمل بكتاب اللَّه وسنة نبيه * ( وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها ) * من آمن بالعليم الحكيم ، وبالنبي الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، وبالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم - فهو أولى الناس في أن يتقي معاصي اللَّه وحرامه . 27 - * ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُولَه الرُّؤْيا ) * أي في الرؤيا ، قبل أن يخرج النبي ( ص ) إلى الحديبية رأى في منامه أنه دخل مكة هو والصحابة معتمرين ، وطافوا في البيت العتيق بسلام آمنين ، وقد حلق بعضهم وقصّر آخرون ، فأخبر النبي الصحابة بما رأى ، وحين سار بهم متجها إلى مكة ظنوا أن هذا تفسير رؤياه ، ولما حدث ما حدث من صلح الحديبية وعاد المسلمون قال المنافقون : أين هي الرؤيا ؟ فأجاب النبي ( ص ) : لم أقل في هذا العام ، ويأتي تأويل الرؤيا لا محالة ، وفي العام التالي بلا فاصل دخل الرسول مكة هو والصحابة معتمرين ، ومكثوا ثلاثة أيام وظهر صدق الرؤيا كما قال سبحانه : لقد صدق اللَّه رسوله الرؤيا . . . وتسمى هذه العمرة عمرة القضاء * ( فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ) * علم اللَّه أن في تأجيل العمرة إلى ما بعد صلح الحديبية خيرات ومنافع للإسلام والمسلمين ، منها حقن الدماء ، ومنها دخول العديد من المشركين في الإسلام * ( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * ذلك إشارة إلى صدق الرؤيا بدخول المسلمين المسجد الحرام ، والفتح القريب صلح الحديبية بدليل أن عمر قال لرسول اللَّه ( ص ) : أفتح هذا ؟ فأجابه : بل هو أعظم الفتوح . وبعد هذا الفتح الأعظم السنة السادسة من الهجرة كما سبقت الإشارة ، جاء الفتح الثاني بعمرة القضاء السنة السابعة ، وبعدها الفتح الثالث بدخول مكة والسيطرة عليها السنة الثامنة ، ثم حجة الوداع السنة العاشرة ، وفي ربيع الأول من الحادية عشرة انتقل الرسول ( ص ) إلى الرفيق الأعلى . 28 - * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ) * محمدا * ( بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * لا بقوة الجيش والسلاح ، ولا بالمال والدعايات الخادعة ، بل بعقيدته التي تخاطب العقل والفطرة وتستنهض الفكر ، وتقدس العلم ، وبشريعته الخالدة بمبادئها ، ومقاصدها وتوجهها إلى الإنسان كهدف أسمى وقيمة عظمى ، ومن تتبع الآيات القرآنية والسنة النبوية وكتب الفقه الإسلامي ينتهي إلى العلم بهذا المبدأ : « حيثما يكون خبر الإنسان يكون شرع الإسلام » . « وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً - 30 النحل » أنزل ربنا قرآنا كله خير فيما اشتمل عليه من عقيدة وشريعة وأخلاق تدفع الإنسان إلى الكفاح والنضال من أجل حياة أكمل وأفضل 29 - * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * جنود للحق وأهله ، وحرب على الباطل وحزبه ، وضرب طه حسين مثلا للصحابة بعمار بن ياسر في كتاب مرآة الإسلام ، وقال : كان شيخا بلغ التسعين أو تجاوزها ، ومع ذلك قاتل مع عليّ في صفين عن إيمان أي إيمان بأنه يدافع عن الحق . . . وكان قتله تثبيتا لعليّ والصالحين وتشكيكا في معاوية ومن معه لأن كثيرا من الصحابة رأوا النبي يمسح رأس عمار ويقول له : تقتلك الفئة الباغية . * ( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 683