نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 682
21 - * ( وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ) * أيضا يعدكم اللَّه مغانم أخرى وفتوحا كثيرة ، تعجزون الآن عن أخذها * ( قَدْ أَحاطَ اللَّه بِها ) * حفظها لكم ، ولا بد أن تأخذوها في المستقبل القريب أو البعيد . 22 - * ( ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * هذا وعد من اللَّه سبحانه للذين آمنوا بأنهم إذا ناجزوا الكافرين لكان النصر للمؤمنين على الذين كفروا لا محالة ، لأن اللَّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وفي الآية 47 من الروم : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ولا تبديل لوعد اللَّه وكلماته ، وما رأيت لهذه الآية تفسيرا يقنعني فيما لديّ من التفاسير ، والذي أفهمه أن المراد بالمؤمنين هنا الصحابة بقيادة الرسول الأعظم ( ص ) أو الذين هم كالصحابة في إيمانهم بقيادة من يرتضيه اللَّه والرسول للقيادة ، والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى بلا فاصل : 23 - * ( سُنَّةَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ) * وسنن اللَّه تعالى أن تجري المسببات على أسبابها والنتائج على مقدماتها ، والسبب الإلهي والطبيعي لنصر المقاتلين هو الإخلاص والصبر والبذل بقيادة من يختاره للقيادة اللَّه ورسوله وصالح المؤمنين ، لا من يغتصب مركز القيادة بالوراثة أو الرشوة أو الخداع أو بالقهر والغلبة . 24 - * ( وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ . . . ) * دخل النبي ( ص ) فاتحا ، فأذعن له عتاتها واستسلموا ، وفي طليعتهم رأس الشرك أبو سفيان الذي جيّش الجيوش وقادها مرات ضد الرسول ، فامتن سبحانه على النبي والصحابة بهذا النصر من غير قتال حيث كف أيدي المشركين بإلقاء الرعب في قلوبهم ، وكفّ أيدي المسلمين بالنهي عن القتال . 25 - * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * هؤلاء العتاة من مشركي مكة الذين أذعنوا لكم أيها المسلمون واستسلموا صاغرين هم بالذات الذين * ( صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * عام الحديبية * ( والْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ) * الهدي : ما يهدي إلى بيت اللَّه من الانعام ، وكان مع المسلمين عام الحديبية سبعون ناقة ، والمعكوف : المحبوس ، ومحله : موضع الذبح أو النحر ، وهو مكة ، وسبقت الإشارة إلى أن المشركين منعوا المسلمين من الإحرام في ذاك العام * ( ولَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ ) * أن تقتلوهم يقول سبحانه للمسلمين الذين دخلوا مكة : إنما نهاكم اللَّه عن القتل ، لأن في مكة جماعة من المسلمين رجالا ونساء . كتموا إيمانهم خوفا من المشركين ، ولو دارت رحى الحرب لقتلتم بعض إخوانكم في الدين جهلا وخطأ * ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) * مساءة ومشقة * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * أي تقتلونهم بغير علم بإسلامهم ، فيشق عليكم ذلك وتتألمون * ( لِيُدْخِلَ اللَّه فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ ) * المراد بالرحمة هنا الإسلام ، والمعنى أن اللَّه سبحانه هيأ أسباب الأمن والسلام في مكة لتدخل قريش في الإسلام طوعا أو كرها ، وهكذا كان و * ( لَوْ تَزَيَّلُوا ) * لو تميّز المؤمنون عن الكافرين * ( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) * ولا يرجى دخولهم في الإسلام إطلاقا ، وبعض هؤلاء فرّ من مكة في اللحظة التي دخلها المسلمون . 26 - * ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ) * يشير سبحانه إلى عتاة الشرك وجبروتهم وتعصبهم وما تحمله
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 682