نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 534
طائعون منقادون ، يعرفنا سبحانه بعظمته لنقدسه ونخلص له في التوحيد والعبادة . 27 - * ( وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * من لا شيء * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد أن يصبح هبابا ويبابا * ( وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ) * لا تفضيل في كلمة أهون لأن خلق الكون والذرة سواء في قدرته تعالى كل شيء يكون بكلمة « كن » * ( ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * أي الصفة العليا التي لا يشاركه فيها شيء . 28 - * ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) * أنتم أيها المشركون تأنفون وترفضون أن يكون العبد الذي تملكون شريكا لكم فيما رزقكم اللَّه من مال وعقار ، فكيف تجعلون للَّه شركاء وأندادا من مخلوقاته ؟ تكرهون الشريك وهو مخلوق مثلكم وترضونه للَّه الخالق والمحيي والمميت ؟ * ( فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ) * أي تكرهون المساواة في الأموال بينكم وبين العبيد * ( تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * المراد بأنفسكم الشركاء الأحرار من أمثالكم ، والمعنى هل تهابون العبيد حين تتصرفون في أموالكم كما تهابون الأحرار لو كانوا شركاء معكم في الأموال ؟ 29 - * ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * حيث خيّل إليهم أن الحق فيما يهوون ، والعدل فيما يشتهون ! وهذا هو الجهل بالجهل * ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * أي من رآه اللَّه ضالَّا في واقعه وحقيقته لا من رآه الناس ضالَّا من ظاهر تصرفاته وهو في واقعه من المهتدين . 30 - * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * حنيفا : مائلا إلى الحق ، أما تحديد الدين بالفطرة فيتضح بهذا البيان : كل إنسان حتى أكثر الخلق شرا وفجورا يود تلقائيا وبدافع من أعماقه أن يصون الناس دمه وماله وعرضه ، ولا يمسه أحد بسوء ، وأيضا يحب بغريزته أن يحسنوا إليه ويتعاونوا معه على خيره وصلاحه ، ومعنى هذا أنه يطلب من جميع الناس أن يكونوا متدينين من حيث لا يشعر ، لأن مهمة الدين القويم أن يحمل كل فرد من أفراد الإنسان على أن يستجيب لهذه الفطرة في معاملاته وتصرفاته : بحسن ولا يسيء ويتعاون مع الآخرين ولا يتهاون في شيء من حقوقهم تماما كما يريد هو أن لا يتهاون أحد في حقوقه . * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ) * خلق سبحانه الإنسان على هذه الفطرة ، ولا يمكن زوالها من الأساس ، أجل للإنسان أهواء غير مشروعة وكثيرا ما تصطدم مع الفطرة ، وتتغلب عليها ، ولكن لا تمحوها وتستأصلها من الجذور * ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي الذي ينسجم مع الفطرة ، وكل ما ينفصل عنها ، ويصطدم معها فما هو من الدين القيّم في شيء . 31 - 32 - * ( مُنِيبِينَ إِلَيْه واتَّقُوه ) * ارجعوا إلى هذا الدين الإنساني الفطري ، واعملوا بجميع أحكامه * ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ . . . ) * تقدم في الآية 159 من الأنعام .
الإعراب : لكم مما ملكت متعلق بمحذوف خبرا مقدما لشركاء ، ومن زائدة إعرابا . ومثله وما لهم من ناصرين .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 534