responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحاشية على الكشاف نویسنده : الشريف الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 126


يندرج فيها ( قوله إظهار لإنافتها ) أي لعلوها وزيادتها ، وذلك لما مر من أن تخصيصها بالذكر في مقام المدح من بين ما يشتم عليه هذا الاسم يدل على أنها أشرف مما عداها وأولى بأن يمدح بها ، وليس ههنا ملاحظة استجلابها لما سواها كما في الأول ، فلذلك بالغ هناك بذكر الإفصاح والفضل ، وأورد ههنا الإظهار والإنافة فتأمل .
والحاصل أن المتقى إن حمل على المعنى الشرعي فإن جعل خطابا لمن عرف تفصيله كانت الصفة ما دحة وإلا فكاشفة ، وإن حمل على مجتنب المعاصي كانت مخصصة . قال رحمه الله تعالى : وحيث كان الاستئناف أرجح عنده فلا فائدة في الترجيح بين هذه الأقسام والتفريع عليها . واعلم أن المتقين إن حمل على المشارفين لم يحسن أن يجعل الذين يؤمنون بالغيب صفة ولا مخصوصا بالمدح نصبا أو رفعا ولا استئنافا أيضا ، لأن الضالين الصائرين إلى التقوى ليسوا متصفين بشئ مما ذكر ، وحمل الكل على الاستقبال والمشارفة يأباه مساق الكلام عند من له ذوق سليم ، وهذا ما وعدناك في ترجيح تأويل الهدى بالزيادة والثبات ( قوله والإيمان أفعال من الأمن ) يتعدى إلى مفعول واحد تقول أمنته فإذا عدى بالهمزة يتعدى إلى مفعولين تقول آمننيه غيري ثم استعمل في التصديق فقيل مجازا لغويا ، وإليه أشار بقوله ( وحقيقته ) أي حقيقة آمن بمعنى صدق يعنى أن الإيمان حقيقة في جعل الشخص آمنا ، ثم أطلق على التصديق لاستلزامه إياه فإنك إذا صدقته فقد آمنته التكذيب . وقيل حقيقة لغوية كما يشعر به كلامه في الأساس ، وما ذكره من أن حقيقته كذا بيان للمعنى الحقيقي الأصلي الذي وضع اللفظ له أولا في اللغة ، ثم وضع ثانيا فيها لمعنى آخر يناسبه ، وكذا دأبه في تحقيق الأوضاع الأصلية وبيان مناسبات المعاني اللغوية بعضها لبعض مع كون اللفظ حقيقة لغوية في كل منها ( قوله وأما تعديته ) الإيمان بمعنى التصديق يتعدى بنفسه فإذا عدى بالباء كان لتضمينه معنى الاعتراف والإقرار ، فإنك إذا صدقت شيئا فقد اعترفت به . والتضمين أن يقصد بلفظ فعل معناه الحقيقي ويلاحظ معه معنى فعل آخر يناسبه ويدل عليه بذكر شئ من متعلقاته كقولك : أحمد إليك فلانا لاحظت فيه مع الحمد معنى الإنهاء ودللت عليه بذكر صلته ، أعني إلى أي أنهى حمد إليك . وفائدة التضمين إعطاء مجموع المعنيين ، فالفعلان مقصودان معا قصدا وتبعا . قال المصنف : من شأنهم أنهم يضمنون الفعل معنى فعل آخر فيجرونه مجراه ، فيقولون هيجني شوقا معدى إلى مفعولين بنفسه وإن كان هو يتعدى إلى الثاني بإلى ، يقال هيجه إلى كذا لتضمنه معنى ذكر . وقال ابن جنى : لو جمعت تضمينات العرب لاجتمعت مجلدات . فإن قلت : اللفظ إذا كان مستعملا في المعنيين معا كان جمعا بين الحقيقة والمجاز وإن كان مستعملا في أحدهما فلم يقصد به الآخر فلا تضمين . قلت : هو مستعمل في معناه الحقيقي فقط ، والمعنى الآخر مراد بلفظ محذوف يدل عليه ذكر ما هو من متعلقاته ، فتارة يجعل المذكور أصلا في الكلام والمحذوف حالا كما في قوله تعالى - ولتكبروا الله على ما هداكم - كأنه قيل : ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم ، وتارة يعكس فيجعل المحذوف أصلا أي يعترفون به مؤمنين ، وإلا لم يكن تضمينا بل مجازا عن الاعتراف . فإن قلت : إذا كان المعنى الآخر مدلولا

نام کتاب : الحاشية على الكشاف نویسنده : الشريف الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 126
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست