قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ » الآية 30 - 33 :
المراد من الأسماء في قوله تعالى : « وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها » المراد بها معاني الأسماء ، وهي أشياء الكون وخواصها وصفاتها ، قال صاحب مجمع البيان :
ان الأسماء بلا معان لا فائدة فيها ، ولا وجه للإشارة إلى فضلها » . . وسئل الإمام الصادق ( ع ) عنها ، فقال : الجبال والأودية . . ثم أشار إلى بساط تحته ، وقال :
هذا منها . أي كل شيء ، حتى هذا البساط .
الملائكة :
لا وسيلة إلى معرفة الملائكة وحقيقتهم بالحس والتجربة ، ولا بالعقل والأقيسة ، ولا بشيء إلا بطريق الوحي من اللَّه على لسان أنبيائه ورسله ، فمن يؤمن بالوحي يلزمه حتما أن يؤمن بالملائكة بعد أن أخبر الوحي عنهم بوضوح لا يقبل التأويل ، ومن ينكر الوحي من الأساس فلا يجوز الحديث معه عن الملائكة بحال ، لأنهم فرع ، والوحي أصل . . فان كان ولا بد من الكلام والنقاش معه فينبغي أن يكون حول فكرة الوحي وصحتها فقط . .
ولا نريد هنا نقاش من ينكر الوحي ، فلقد سبق الكلام مفصلا عن ذلك ، وانما نقول للمنكر : لا يحق لك أن تفرض رأيك على من يؤمن بالوحي ، وإلا جاز له أيضا أن يفرض رأيه عليك . . وإذا قلت - الحطاب للمنكر - لمن يؤمن