وأطلنا الكلام في الأصل الأول ، وهو التوحيد ، ليكون كالضابط العام الذي يرجع إليه في كل ما يتصل به من الآيات .
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ » الآية 23 - 25 :
وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ولَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) كما أرشد القرآن إلى طريق العلم بوجود اللَّه سبحانه فقد أرشد أيضا إلى طريق العلم بنبوة محمد ( ص ) . . من ذلك قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » أي محمد ( ص ) . والمراد بها التحدي بأن يأتوا بحديث مثل القرآن ، وهم أهل الحديث والكلام ، بل هو سيد عملهم . . وليس من الضروري أن يأتوا بما يعادله في الكم والحجم ، فان ذلك متروك لاختيارهم ، ان شاؤوا كلا ، وان شاؤوا بعشر سور ، وان شاؤوا بسورة واحدة . . وأيضا ليس من الضروري أن يأتوا بمثل معانيه من قوانين الأخلاق ، وأصول التشريع ، والأخبار بالغيب ، وما إليه ، بل بما يستطيعون من كل معنى وغرض ، على أن يكون لبيانهم نفس الخصائص التي للقرآن .