responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 62


الظاهرة القرآنية ص 91 طبعة 1958 : « ان نوعا من النمل في أمريكا يغادر مساكنه قبل اندلاع الحريق فيها بليلة » . ومهما فرضت لذلك من الفروض والتفاسير فلا تركن النفس أبدا الا بفرض وجود مدبر حكيم أعطى لكل نفس هداها .
ومنهم من يعتمد البرهان الخلقي ، ويقول : لو لا الايمان بوجود اللَّه لانهارت المقاييس الخلقية ، ولم يكن من رادع يردع الناس عن الشر ، ولا وازع يبعثهم على عمل الخير .
وهذا الدليل في واقعه أقرب إلى انكار الخالق من الاعتراف به ، إذ يكون الايمان باللَّه ، والحال هذه ، وسيلة لا غاية ، بحيث لو افترض وجود انسان يفعل من تلقائه ما ينبغي فعله ، ويترك ما ينبغي تركه لما وجب عليه الايمان باللَّه . .
وليس من شك ان جعل اللَّه أداة أقبح من إنكاره .
ومنهم من يعتمد الدليل اللدني ، وهو الشعور والاحساس القلبي مباشرة ، ويقول : ان قلب الإنسان يدرك وجود الخالق مباشرة من غير براهين ، ومقدمات ، تماما كما يحس الحب والبغض ، وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 3 « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » فقرة المعرفة ، رقم 4 .
وأفضل الطرق كلها هو الطريق الذي استدل به اللَّه سبحانه على وجوده ، ويتلخص بالنظر والتفكير في خلق السماوات والأرض ، وفي الإنسان والموت والحياة ، والنعم الجلَّى ، وما إلى ذاك مما جاء في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، ونهج البلاغة .
وهذا الطريق ، وان رجع في حقيقته إلى الدليل الكوني والغائي الا أن تقريره في هذا الأسلوب يبعده عن التكلف والتعسف ، ويقربه إلى افهام الخواص والعوام . .
ومن لا يقتنع من اللَّه سبحانه بما أورده هو جل وعلا من الأدلة على وجوده ، فهل يقتنع من عبد مثله ؟ .
وغريبة الغرائب ان الجاحد يؤمن ويعتقد بأن القميص الذي يلبسه - مثلا - قد زرع بذره الفلاح بانتظام ، ثم غزله وحاكه العامل بإتقان ، ثم باعه التاجر بمعرفة ، ثم فصّله وخاطه الخياط على القدر المطلوب ، انه يعتقد بهذا كله ، ثم لا يعتقد بوجود من اتقن وصنع كل شيء ؟ .
وبالإضافة إلى الأدلة على وجود اللَّه التي تدخل تحت ضابط عام ، وقاعدة

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 62
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست