responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 443


بمعناها الشرعي ، كما هو الشأن في القاضي والمفتي وإمام الجماعة في الصلاة ، لأن الغرض من كتابة الدّين ضمان الحق وصيانته ، كما أشرنا ، ويكفي لذلك أن يكون الكاتب عادلا في هذه الجهة فقط ، لا في جميع أقواله وأفعاله . . ومن هنا يمكن القول بأن هذه الآية تشعر بأن الشاهد لا يشترط فيه العدالة الشرعية ، بل يكفي الثقة بكونه صادقا وعادلا في شهادته ، لم يتحيز فيها لأحد المتخاصمين ، ونحمل عدالة الشاهد التي وردت في الأخبار على العدالة النسبية ، دون العدالة المطلقة .
وان قال قائل : ان إعطاء حكم كاتب الدين للشاهد قياس ، وأنت من القائلين ببطلانه ؟ .
قلنا في جوابه : ان كاتب الدين شاهد على من أملى عليه الدين ، وان لم يسمّ شاهدا عند العرف ، وبكلمة ان للشاهد فردين لافظا وكاتبا ، هذا يشهد بالكلام المكتوب ، وذاك يشهد بالكلام الملفوظ ، والكتابة أخت اللفظ .
( ولا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ) . المراد بعلمه اللَّه أمره والمأمور به الكتابة بالعدل ، ومن غير تحيز ، وقوله : ( فَلْيَكْتُبْ ) تأكيد لقوله : ( لا يَأْبَ ) . وسر هذا التأكيد ان الذين يحسنون الكتابة آنذاك كانوا قلة ، فإذا ما امتنع الكاتب تعذر الاستعانة بغيره .
وتسأل : ان قوله تعالى : ( ولا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ ) نهي ، والنهي يدل على التحريم ، ومعنى هذا ان الكاتب يجب عليه أن يلبي إذا دعي إلى كتابة الدين ، مع العلم بأن هذه الكتابة ندب لا فرض ، فكيف زاد الفرع على الأصل ؟ .
الجواب : كما حملنا قوله تعالى : ( فَاكْتُبُوهُ ) على الاستحباب دون الوجوب نحمل قوله : ( لا يَأْبَ ) على الكراهة دون التحريم . . اللهم الا إذا تيقن المدعو إلى الكتابة بأن امتناعه سبب تام للفساد ، ووقوع المتخاصمين في الحرام . . فعندها يحرم عليه أن يمتنع ، ولكن من باب دفع الفساد ، لا من باب وجوب كتابة الدين .
( ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ولْيَتَّقِ اللَّهً رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ) . يملل ، أي يملي ، والذي عليه الحق هو المديون ، والضمير في منه يعود على الدين ،

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 443
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست