عن طاعة اللَّه ، ورهان جمع رهن ، ومعناه في اللغة الحبس ، والمراد به هنا وثيقة لدين المرتهن .
الإعراب :
فرجل وامرأتان رجل فاعل لفعل محذوف ، أي فليشهد رجل وامرأتان ، ويجوز جعله خبرا لمبتدأ محذوف ، أي فالذي يشهد رجل وامرأتان ، والمصدر من أن تضل مفعول لأجله لتذكر الأخرى ، والمصدر من أن تكتبوه مفعول ل « لا تَسْئَمُوا » ، وصغيرا أو كبيرا حال من الضمير في تكتبوه ، وتجارة بالنصب خبر كان ، واسمها محذوف ، أي الا ان تكون التجارة تجارة حاضرة ، ويجوز الرفع على أن تكون تامة لا تحتاج إلى خبر ، ورهان خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير فالوثيقة رهان ، وقلبه فاعل لآثم .
المعنى :
ذكر اللَّه سبحانه في آخر هذه السورة أحكاما شرعية تتعلق بالصدقات والربا والدّين والتجارة والرهن ، وتقدم الكلام عن الصدقة والربا ، والكلام الآن في بعض مسائل الدّين والرهن والتجارة ، وقد اهتمت الآية كثيرا بكتابة الدين ، والاشهاد عليه ، حيث أمر اللَّه بالكتابة أولا بقوله : ( فَاكْتُبُوهُ ) . وثانيا :
( ولا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ ) . وثالثا في بيان الحكمة من الكتابة والاشهاد :
( ذلِكُمْ أَقْسَطُ . . » « وأَقْوَمُ . . » « وأَدْنى ) .
وبالرغم من ذلك فان أكثر فقهاء المذاهب لم يوجبوا الكتابة في الدين ، ولا في البيع ، ولا الاشهاد عليهما ، وحملوا الأمر بذلك على الاستحباب ، ويؤيد قولهم بالاستحباب ان اللَّه سبحانه بعد أن أمر بالكتابة والاشهاد قال : ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ) . أي إذا أئتمن الدائن المديون من غير صك ولا إشهاد فعلى المديون الوفاء ، وهذا ترخيص ظاهر بترك الكتابة والاشهاد ، وقريبا يأتي تفسير هذه الآية ، وهي ( فَإِنْ أَمِنَ ) .