responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 429


والصحيح ان الزكاة أبعد ما تكون عن الضريبة والنظام الاقتصادي ، لأن الشرط الأساسي لصحة الزكاة وقبولها هي نية التقرب بها إلى اللَّه ، وبدونها لا تقبل إطلاقا . . ولا شيء من الضرائب والأنظمة الاقتصادية يعتبر فيه هذا الشرط .
هذا ، إلى ان النظام الاقتصادي بمعناه الحديث ينظر أول ما ينظر إلى وسائل الانتاج ، كالأرض والمعدن والمصنع ويعتبرها ملكا شخصيا للأفراد يسيطرون عليها ، ويتحكمون بها ، كما هي الحال في النظام الرأسمالي ، أو يعتبرها ملكا للجماعة تديرها وتتحكم بها الدولة ، كالنظام الاشتراكي ، والزكاة لا تنظر إلى هذه الجهة إطلاقا . .
ثم ان الضريبة تتولى السلطة الحاكمة أمر تحصيلها وإنفاقها ، ولا تجيز بحال أن يمتنع المالك عن اعطائها للسلطة : ويتولى هو بنفسه صرفها في مواردها .
وقد أجمع فقهاء المسلمين كافة على ان للمالك أن ينفق الزكاة بنفسه دون إذن الحاكم ، وانه يصدّق بلا بينة ويمين إذا قال : أنفقتها في وجهها ، وأين هذا من الضريبة ؟ ! . بل أجاز الفقهاء للجابي أن يصرف الزكاة إلى الفقراء بنفسه ، ولا يردها إلى بيت المال . . قال الإمام علي ( ع ) لأحد عماله : اصرف ما عندك من المال إلى من قبلك من ذوي العيال والمجاعة مصيبا به مواضع الفاقة والخلات .
وبديهة ان هذا التصرف محظور على جابي الضرائب .
وقد يقول قائل : ان فريضة الزكاة معناها الاعتراف بأن الفقر محتوم لا مفر منه ، وان الإسلام يعالجه بالصدقات والتبرعات ، وانه يقيم الحياة على البذل والعطاء ، وبالنتيجة يقسم الناس إلى طبقات على أساس الغنى والفقر .
الجواب أولا : ان مصرف الزكاة لا ينحصر بالفقراء والمساكين فقط ، فان من جملة مصرفها المصالح العامة التي عبّر اللَّه عنها بسبيل اللَّه في العديد من الآيات ، فإذا لم يوجد الفقير صرفت الزكاة في هذا السبيل . . إذن ، فريضة الزكاة لا تحتم وجود الفقر على كل حال ، كي يقال : انها اعتراف واقرار بأن الفقر ضربة لازم لا مفر منها .
ثانيا : ان الضمان الاجتماعي يكفل للمعوزين ما يصونهم عن التسول والتشرد ، وهذا الضمان موجود في البلاد الاشتراكية التي لا تعترف بالفوارق المادية والطبقات .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 429
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست