responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 420


( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) . أي لا تقصدوا الرديء من أموالكم فتنفقوا منه . . وقيل في سبب نزول الآية : ان بعض المسلمين كانوا يأتون بصدقتهم من حشف التمر ، أي رديئه ، وهذه الجملة ، وهي لا تيمموا الخبيث تأكيد للجملة الأولى ، وهي أنفقوا من طيبات ، ومجمل المعنى : أنفقوا من الجيد دون الرديء .
وأفتى الفقهاء في من يملك نوعا من المال ، بعضه جيد ، وبعضه رديء ، أفتوا بأنه لا يجوز لهذا أن يخرج حق اللَّه من القسم الرديء ، وعليه أن يخرجه من وسط الجيد ، وان اختار الأعلى فأفضل ، وبالأولى أن لا يكفي الرديء إذا كان جميع المال جيدا . . أجل ، يجوز الإخراج من الرديء إذا كان المال كله كذلك ، لأن الحق يتعلق بالعين الخارجية ، لا بالذمة .
( ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) . ان المنصف يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به . . فإذا كان له مال جيد على غيره فلا يقبل الرديء بدلا عنه الا إذا أغمض وتنازل ، إذن يلزمه - والحال هذه - إذا كان عليه مال جيد أن لا يدفع الرديء بدلا عنه الا إذا أغمض صاحب الحق وتسامح ، وهذا هو المراد من قوله تعالى : ( ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) . فهذا حجة بالغة على من يتصدق بالرديء ، مع انه لا يستوفيه بدلا عن الجيد الا إذا تساهل هو وتسامح ، قال الإمام علي ( ع ) : كما تدين تدان .
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) . معنى وعد الشيطان بالفقر ان يحرض بالوسوسة على الحرص والشح والتكالب ، وان يخوف من الإنفاق بأنه يؤدي إلى الفقر وسوء الحال ، ومعنى أمره بالفحشاء أن يغري بوسوسته بارتكاب المعاصي ، وترك الطاعات ، ومنها البخل والشح .
( واللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وفَضْلاً ) . لقد وعد اللَّه سبحانه من ينفق الجيد من ماله ابتغاء مرضاته سبحانه ، وعد هذا في كتابه وعلى لسان نبيه بأمرين : الأول أن يكفر عنه الكثير من الخطايا ، قال تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها - التوبة 104 » . الثاني أن يخلف على المنفق خيرا مما أنفق ، قال تعالى : « وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ - سبأ 39 » .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 420
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست