أما فيما يعود إلى الأدلة على وجود الباري سبحانه فيعلمون منها دليل الدور والتسلسل ، والبعرة والبعير ( ملحوظة نحن من القائلين بصحة التقليد في أصول العقائد ، مع موافقتها للواقع ) .
ثالثا : ان العقل يستقبح الخلف بالوعد دون الوعيد ، فإذا قلت لآخر :
سأحسن إليك ، ثم أخلفت كنت ملوما عند العقل والعقلاء ، أما إذا قلت لمن يلزمه أداء حقك : سآخذ حقي منك ، ثم سامحت وصفحت ، فأنت ممدوح عند اللَّه والناس ، بخاصة إذا كان من له الحق غنيا عنه ، ومن عليه الحق فقيرا إلى التسامح ، واللَّه غني عن العالمين وعذابهم ، وهم في أمس الحاجة إلى رحمته وعفوه .
سؤال رابع وأخير : بماذا تؤول آيات الخلود في النار ؟ . وعلى أي معنى تحملها ؟ .
الجواب : يمكن حملها على طول الأمد ، لا على الأبد ، أو على البقاء في النار من غير عذاب ، تماما كخيمة حاتم الطائي [1] أو وجود إبراهيم في النار ، ويعزز هذا ما جاء في بعض الأحاديث ان بعض أهل النار يتلاعبون بجمراتها كالأكرة ، ويقذف بها بعضهم بعضا . وليس من شك ان هذه اللعبة لا تجتمع أبدا مع خفيف العذاب فضلا عن شدته ، وليس على اللَّه بعزيز أن يجعل النار بردا وسلاما على غير إبراهيم كما جعلها على إبراهيم ( ع ) . قال محيي الدين ابن العربي في الجزء الثاني من كتاب الفتوح المكية ص 127 : « لا يبقى في النار موحد ممن بعث إليه رسول اللَّه ( ص ) ، لأن النار ترجع بردا وسلاما على الموحدين ببركة أهل البيت في الآخرة ، فما أعظم بركة أهل البيت » .
الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ الآية 258 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ