والفضيلة ، لا المتوسطة مؤنثة الأوسط بين شيئين ، وان اللَّه سبحانه حث واهتم بالصلاة الفضلى ، وهي التي يحضر فيها القلب ، وتتجه بها النفس خالصة إلى اللَّه وذكره وتدبر كلامه ، لا صلاة المراءين أو الغافلين .
وهذا أحسن ما قرأته في تفسير هذه الآية ، ويؤيده قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ .
( وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) . أي داعين اللَّه في صلاتكم بخشوع مستشعرين هيبته وعظمته ، منصرفين عما يشغل القلب عن التوجه إليه سبحانه .
( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ) . ان الصلاة لا تسقط بحال ، فان تعذر الإتيان ببعض أفعالها أتى المكلف بما تيسر ، فان تعذرت جميع الأفعال صلى بالنطق والإيماء ، فان تعذرا استحضر صورة الصلاة في قلبه . . وأشار سبحانه بقوله :
( فَإِنْ خِفْتُمْ ) إلى ان المكلف قد يأتي عليه وقت الصلاة ، وهو في ميدان القتال ، أو وهو فار من عدو لا يستطيع مقاومته ، وما إلى ذلك من العوارض التي لا يستطيع معها تأدية الصلاة على وجهها . . فان عرض شيء من هذا صلى المكلف كيفما تيسر ماشيا أو راكبا إلى القبلة أو غيرها .
قال صاحب مجمع البيان : صلاة الخوف من العدو ركعتان في السفر والحضر الا المغرب فإنها ثلاث ركعات ، ويروى ان عليا ( ع ) صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء ، وقيل بالتكبير ، وان النبي ( ص ) صلى يوم الأحزاب بالإيماء .
( فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهً كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) . أي إذا زال الخوف صلوا صلاة المختار الآمن على الطريقة التي علمكم إياها من قبل .
ترك الصلاة يؤدي إلى الكفر :
تكلمنا عن الصلاة في تفسير ما تقدم من آياتها ، والآن نعطف هذه الفقرة على ما سبق ، وربما عطفنا على هذه ما تدعو إليه المناسبة فيما يأتي :
لقد أثبتت التجارب ان ترك الصلاة كثيرا ما يؤدي من حيث العمل إلى مظاهر الكفر ولوازمه وآثاره من ان الكافر لا يبالي بارتكاب المحرمات والمنكرات ، كذلك تارك الصلاة يرتكب المحرم والمنكر بلا اكتراث ، وحيثما تجد الكفر تجد الفحش