الإصلاح ، فهل تكون الرجعة صحيحة تترتب عليها آثار الزوجية ، أو تكون باطلة لا يترتب عليها شيء ؟ .
الجواب : تصح الرجعة ، ويأثم الرجل ، لأن قصد الإصلاح شرط للحكم التكليفي ، وهو إباحة الرجعة وحليّتها ، وليس شرطا للحكم الوضعي ، وصحة الرجعة ، وترتّب الآثار عليها .
( ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) . ليس المراد بالمماثلة هنا الاتحاد في الجنس ، بحيث يستحق هو عليها النفقة والمهر ، كما تستحق هي عليه ذلك ، وانما المراد بالمماثلة الوجوب واستحقاق المطالبة . . وقال الفقهاء : حقه عليها أن تطيعه في الفراش ، وحقها عليه أن يملأ بطنها ، ويكسو جلدها ، وقال صاحب تفسير المنار ، يرجع في تفسير وتحديد حق الزوج على الزوجة ، وحق الزوجة على الزوج إلى ما جرت عليه عادة الناس إلا ما كان منه محرما في الشريعة . .
فما يراه العرف حقا لأحد الزوجين فهو كذلك عند اللَّه .
والذي نستظهره من سياق الآية ان الحق الذي عليها هو العدة والصدق في الاخبار عنها ، وعدم الاعتراض على الرجعة المستوفية للشروط ، والحق الذي لها أن يقصد الرجل من إرجاعها الإصلاح ، لا الإضرار ، وحسن الصحبة ، لا سوء المعاملة . . أما سائر الحقوق الأخرى التي لكل من الزوجين على الآخر فالآية أجنبية عنها ، وتستفاد من أدلة مستقلة عن الآية .
( ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) . اختلف العلماء والمفسرون في المراد من هذه الدرجة التي امتاز بها الرجل عن المرأة . . فقيل : هي العقل والدين . وقيل :
هي الميراث . وقيل : هي السيادة ، أي ان عليها ان تسمع من الرجل وتطيع . .
ومن الطريف ان بعضهم فسر الدرجة باللحية ، كما جاء في أحكام القرآن للقاضي أبي بكر الأندلسي ، وغير بعيد أن يكون المراد بالدرجة جعل الطلاق والرجعة بيد الرجل ، دون المرأة .
بين الرجل والمرأة في الشريعة الاسلامية :
لقد سبق الإسلام الشرائع والقوانين كلها إلى تحريز المرأة ، واقرار حقوقها