الرسول ( ص ) . ولكن الشيعة قالوا : ان طلاق البدعة فاسد لا يقع من الأساس ، وان الطلاق الصحيح الذي تنقطع معه العصمة بين الزوجين هو طلاق السنة ، أي الواقع في طهر لم يصبها فيه . وقال فقهاء السنة : كلا ، إن طلاق البدعة صحيح ، وتترتب عليه جميع الآثار ، ولكن المطلق يأثم . . وبكلمة : ان السنة لا يفرقون بين طلاق السنة وطلاق البدعة من حيث الصحة ، وانما يفرقون بينهما من حيث الإثم والمعصية فقط ، أما الشيعة فقد فرقوا بينهما من حيث الصحة ، لا من حيث الإثم .
( إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ) . هذا تخويف وتهديد على كتمان ما في الرحم ، وليس شرطا لوجوب الصدق ، لأن معناه ان الإيمان يمنع من الكذب ، فهو تماما كمن يقول للكاذب : ان كنت تخاف اللَّه فلا تكذب .
وسبقت الإشارة إلى أن المطلقة أمينة في الطهر والحيض والحمل ، ومعنى هذا ان القول قولها في العدة بقاء وانقضاء ، وبديهة ان حق الزوج في الرجعة يتوقف على بقاء العدة ، كما ان صيانة الأنساب تتصل مباشرة بالطهر والحيض ، وكذلك صحة الطلاق وفساده عند فقهاء الإمامية ، فإذا كانت حائضا وقالت : انها طاهر حين الطلاق لم يقع الطلاق ، وتبقى على العصمة الزوجية ، وإذا قالت : انقضت عدتي بالأقراء ، وكانت بعد لم تنقض فقد فوتت حق الرجعة على الزوج ، وإذا تزوجت في هذه الحال تكون زانية . . ومن أجل هذا وغير هذا نهى اللَّه سبحانه النساء عن كتمان ما في أرحامهن ، وهددهن عليه .
( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) . قوله : ( في ذلك ) إشارة إلى زمن التربص ، وهو أيام العدة ، ومحصل المعنى ان اللَّه سبحانه بعد أن بيّن وجوب العدة ذكر في هذه الآية حق المطلق في الرجعة على مطلقته ما دامت في العدة إذا كان الطلاق رجعيا ، وهذا الحق ثابت له ، سواء أرضيت أم لم ترض . . ولا تحتاج الرجعة إلى عقد ومهر ، كما انها لا تحتاج إلى شهود عند فقهاء الإمامية ، ويأتي بيان ذلك مع دليلهم في سورة الطلاق .
والمراد بقوله : ( إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) إصلاح حاله معها ، وعدم قصد الإضرار بها من الرجعة .
وتسأل : إذا أرجع الرجل مطلقته أثناء العدة بقصد الإضرار ، لا بقصد