سماوي لأهل ملته ، كعبدة الأوثان والشمس والنيران ، وما إلى ذلك ، وبالأولى من لا يؤمن بشيء .
وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج من مجوسية ، وبالأولى ان لا تتزوج المسلمة من مجوسي ، وان قيل بأن للمجوس شبهة كتاب .
واتفقت مذاهب السنة الأربعة على صحة الزواج من الكتابية . . واختلف فقهاء الشيعة فيما بينهم ، فقال أكثرهم : لا يجوز للمسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية ، وقال جماعة من كبارهم ، منهم الشيخ محمد حسن في الجواهر ، والشهيد الثاني في المسالك ، والسيد أبو الحسن في الوسيلة ، قالوا : يجوز ، ونحن نميل إلى هذا الرأي ، والدليل عليه :
1 - الأدلة الدالة على إباحة الزواج بوجه عام ، خرج منها زواج المسلم بالمشركة ، والمسلمة بالمشرك والكتابي ، وبقي ما عدا ذلك مشمولا ومدلولا للعمومات والإطلاقات .
2 - قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ - المائدة 5 » . أي أحل لكم النساء المحصنات من أهل الكتاب ، والمراد بالمحصنات العفيفات ، أما قوله سبحانه : « ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » فقد تقدم انه خاص بالمشركات ، وهن غير الكتابيات . أما قوله تعالى : « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » فان المراد بالكوافر هنا المشركات ، لا أهل الكتاب ، لأن الآية نزلت فيمن أسلمن وهاجرن إلى النبي ( ص ) تاركات أزواجهن المشركين ، والسياق يدل على ذلك ، وهذه هي الآية بكاملها : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ - الممتحنة 10 » .
هذا ، إلى أحاديث صحيحة عن النبي وأهل بيته ( ص ) في صحة زواج المسلم من الكتابية . وتكلمنا عن ذلك مفصلا في الجزء الخامس من كتاب فقه الإمام جعفر الصادق ، باب المحرمات ، فقرة اختلاف الدين .