في هذه الفقرة متمم لما قلناه في فقرة « كل يعزز دينه » عند تفسير الآية 113 .
دخول الْجَنَّة الآية 214 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) اللغة :
زلزلوا أصلها زل الشيء ، ثم كرر اللفظ ، فصار زلزل ، والمراد به هنا ان المتقين حركوا بأنواع البلايا والرزايا ، ومثل بفتح الثاء ، وجمعه أمثال ، والمراد به هنا الوصف الذي كان عليه من سبق ، حيث بلغ درجة من الشدة حتى صار مضرب الأمثال .
المعنى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ ) . ان هذه الآية الكريمة تخاطب كل من آمن بالحق ، وعمل به ودعا إليه ، وتقول له بصراحة : ان سنة اللَّه قد جرت في أنصار الحق أن يدفعوا ثمنه من أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، وأن يتحملوا في سبيله الأذى والمكاره ويصبروا على المصائب والشدائد . . وقد لاقى من كان قبلكم من أجل الحق ألوانا من الأذى ، فصبروا . . فهل تصبرون أنتم كما صبروا : أم انكم تريدون أن تدخلوا الجنة بلا ثمن ، وقد أبى صاحبها ومالكها إلا أن يكون ثمنها الإيمان والإخلاص والصبر على الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس ! وجاء في