responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 298


ولا بد من الإشارة بهذه المناسبة إلى ان فقهاء المذاهب الاسلامية كافة اتفقوا كلمة واحدة على ان كل من انتهك حرمات اللَّه مستحلا لها ولسفك الدماء ، ونهب الأموال المحرمة بضرورة الدين فهو والكافر باللَّه سواء ، حتى ولو صلى وصام وحج إلى بيت اللَّه الحرام ، بل ان هذا أسوأ حالا ممن كفر وحرم سفك الدماء ونهب الأموال ، وكف أذاه عن الناس . . ان كلا منهما كافر ما في ذلك ريب ، ولكن هذا كافر كف شره وأذاه عن عباد اللَّه وعياله ، وذاك كافر مسيء إلى اللَّه وعباده وعياله . . قال رسول اللَّه ( ص ) : خير الناس أنفع الناس للناس ، وشر الناس من تخاف الناس من شره . . ومرة ثانية ان كل من أنكر حكما شرعيا ثبت بالبديهة الدينية واجماع المسلمين كافة فهو كافر بالاتفاق ، وان تولد من أبوين مسلمين ، ونطق بالشهادتين .
وقوله تعالى : ( ولا تَعْتَدُوا ) أي لا تقاتلوا بدافع المنفعة الشخصية ، بل قاتلوا بدافع انساني شريف ، وقصد الذب عن الدين والحق ، ولا تقتلوا النساء والأطفال والشيوخ والمرضى ، ولا تخربوا العمار ، وتقطعوا الأشجار . . وكل هذه التعاليم وما إليها قد وردت في السنة النبوية .
( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) . أي اقتلوا الكافرين في أي زمان أو مكان كانوا إلا في المسجد الحرام فان القتال فيه محرم إلا أن يبتدئوا به .
وتسأل : ان الآية الأولى أمرت بقتال من يقاتل المسلمين ، وهذه أطلقت ولم تقيد ، فهل هذه ناسخة لتلك كما قيل ؟ .
الجواب : لا نسخ ، ومنذ قريب أشرنا إلى أن جواز القتال دفاعا عن النفس لا يدل على عدم الإذن بالقتال لغاية أخرى ، كالقضاء على الكفر والظلم ، وبكلمة إذا قلت لإنسان : أنت طيب ليس معنى قولك هذا ان غيره ليس بطيب ، فكذلك قوله تعالى : « قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » ليس معناه لا تقاتلوا من لا يقاتلكم .
أجل ، لو قال : لا تقاتلوا إلا من يقاتلكم لدل هذا الحصر على النفي .
( وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) . أخرج مشركو مكة النبي ( ص ) وأصحابه منها ، لا لشيء إلا لأنهم آمنوا باللَّه ورسوله ، فأمر اللَّه نبيه والمسلمين إن عادوا إلى مكة منتصرين ان يخرجوا منها من لا يؤمن باللَّه ورسوله ، تماما كما فعل المشركون من قبل جزاء وفاقا . وقيل : ان النبي ( ص ) أخرج المشركين

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 298
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست