أَلِيمٌ ) . كان بعض أهل الجاهلية إذا عفوا وأخذوا الدية ، ثم ظفروا بعد ذلك بالقاتل قتلوه ، وجمعوا بين القتل وأخذ الدية ، فنهى اللَّه عن هذا الاعتداء ، وتوعد فاعله بالعذاب الأليم . وقال جماعة من المفسرين : يتحتم على الحاكم أن يقتل من قتل القاتل بعد العفو عنه ، حتى ولو بذل الدية ، ورضي بها ولي المقتول . . وهذا القول مجرد استحسان لا تدل الآية عليه من قريب ولا بعيد .
( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ ) . هذا تعليل لشرعية القصاص ، وبيان للحكمة منه ، وان فيه صيانة الناس من اعتداء بعضهم على بعض ، فان من علم انه إذا قتل يقتل يرتدع خوفا على نفسه من الهلاك ، أما دفع المال فليس بالرادع الكافي عن القتل ، فان الكثير من الناس يبذلون الأموال الطائلة للانتقام من أعدائهم .
وقد أطال المفسرون الكلام في بيان وجوه البلاغة في هذه الآية ، والمقارنة بينها وبين قول من قال : القتل أنفى للقتل ، وذكر بعضهم ستة أوجه لأفضلية الآية ، وزاد الألوسي عليه في تفسيره ، حتى أنهاها 13 وجها ، وزاد على الألوسي من جاء بعده ، وكل هذه الوجوه أو جلها ترجع إلى مباحث الألفاظ .
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ الآية 180 - 182 كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) اللغة :
الخير ضد الشر ، والمراد به هنا المال ، وقيل : ان كل آية في القرآن فيها