responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 261


من شك ان هذا يتحقق من غير المقلد للمجتهد ، وقوله تعالى : « أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ » يشعر بأن الأب إذا كان على هدى ، وقلده الابن صح عمله . . فالعبرة ، اذن ، بالمطابقة وكفى .
6 - التقليد في أصول الدين والعقيدة ، كمعرفة اللَّه وصفاته ، ونبوة محمد وعصمته ، والبعث والنشر . . وقد منع أكثر علماء السنة والشيعة هذا النوع من التقليد ، وقالوا بعدم جوازه ، لأن التقليد قبول الشيء بلا دليل ، وهذا هو الجهل بعينه ، أي ان القائل بوجود اللَّه تقليدا ، تماما كمن يجهل وجوده من الأساس . . وقال هؤلاء : انما أجزنا التقليد في الفروع والمسائل العملية دون الأصول العقائدية ، لأن المطلوب في الفروع مجرد العمل على مقتضى قول المجتهد وهذا ممكن بذاته ، بخلاف الأصول العقائدية فان المطلوب فيها العلم والاعتقاد . .
والعلم لا يجتمع مع التقليد ، لأنه جهل محض ، والاعتقاد خارج عن الاختيار والإرادة ، فلا يتعلق التكليف به .
وقال المحققون من السنة والشيعة : إذا أعقب التقليد تصديق جازم مطابق للواقع صح ، لأنه هو المطلوب ، والاجتهاد ليس شرطا ولا جزءا من الايمان والتصديق ، وانما هو وسيلة ، لا غاية .
وهذا هو الحق ، لأن العبرة في أصول العقائد بالايمان الصحيح المطابق ، ومن أجل هذا قبل النبي ( ص ) اسلام كل من آمن به ، واطمأنت نفسه لصدقه ونبوته ، دون أن يجتهد ويستعمل النظر . . أما الآيات التي وردت في ذم اتباع الآباء فان سياقها يدل على ان المراد منها التقليد في الباطل والضلال ، لا في الحق والهداية . . وتظهر هذه الحقيقة لكل من أمعن الفكر في قوله تعالى : « أَولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ » . وقوله : « وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » . وقوله : « أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ » . فان المفهوم من هذه الآيات ان آباءهم إذا كانوا على الهدى الذي نزل على الرسول جاز اتباعهم ، لأن المطلوب هو اتباع ما انزل اللَّه ، فإذا اتبعوه فقد امتثلوا وأطاعوا ، ولا يسألون بعد الطاعة عن شيء .
واختصارا ان كل من اتبع قول اللَّه والرسول فقد اتبع الحق الثابت بالدليل ،

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 261
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست