لا يكون منهيا عنه . . والسوء كل ما تسوء عاقبته ، والفحشاء من الفحش ، وهو قبح المنظر ، ثم استعمل في كل قبيح من قول أو فعل .
الاعراب :
حلالا حال من الموصول المجرور بمن ، وهو قوله : ( مِمَّا فِي الأَرْضِ ) ، وطيبا صفة لحلال ، وألفينا لم تتعد هنا إلى مفعولين ، لأنها بمعنى وجدنا .
المعنى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ) . هذا الخطاب عام لجميع الناس ، سواء منهم من حرّم على نفسه بعض الأطعمة ، أو لم يحرّم ، وسواء منهم المؤمن والكافر ، لأن الكافر يحرم من نعيم الآخرة ، لا من متاع الدنيا ، وفي الحديث القدسي : « أنا أخلق ، ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري » .
ولما كان المأكول منه حلال ومنه حرام ، فقد أباح اللَّه الأول دون الثاني ، وكل ما لم ينه الشرع عنه فهو حلال : جاء في الحديث : « ان اللَّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللَّه بكم » . وقد يحرم بالعارض الشيء الذي هو حلال بالأصل ، كالمال المأخوذ بالربا والغش والرشوة والسرقة .
( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) . بعد أن أباح اللَّه للناس الحلال حذرهم من التعدي إلى الحرام ، وعبّر عن هذا التحذير بالنهي عن اتباع الشيطان ووسوسته التي تزين للإنسان ما لا يحل له . . وكل خاطر يغري بارتكاب الحرام ، كالخمر والزنا والكذب والرياء ، أو يحذر من فعل الواجب ، كالخوف من الفقر إذا أدّى ما عليه من حق ، أو من الضرر إذا جاهد أو قال الحق ، كل ذلك وما إليه هو من وحي الشيطان . . وقد حكى اللَّه عن الشيطان قوله :
« لأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ » . وقوله : « لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ - الأعراف 15 » .
( إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) . هذا