responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 238


( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ) . للعلماء كلام كثير وطويل في معنى الحكمة . . والذي نفهمه نحن ان كل ما وضع في مكانه اللائق به من قول أو فعل فهو من الحكمة . . وعلى أية حال ، فان المعنى العام لهذه الآية ان اللَّه سبحانه قد أنعم بالقبلة على العرب ، كما أنعم عليهم من قبل بمحمد ( ص ) ، فهو منهم وفيهم ، وقد أنشأهم خلقا جديدا ، فطهرهم من أرجاس الشرك ، ومساوئ الأخلاق ، وأصبحوا بفضله أصحاب دين سماوي ، وشريعة إلهية ، أساسها العدل والمساواة ، كما أصبحت لهم دولة بسطت جناحيها على نصف المعمورة ، حتى لغتهم عظمت وارتفع شأنها بالقرآن وبلاغته .
وليس من شك انه لو لا محمد وآل محمد لم يكن للعرب تاريخ ، ولا تراث ، ولا شيء سوى الوثنية وقذارتها ، والجاهلية وحميتها ، ووأد البنات تخلصا من نفقتها ، بل ان محمدا العربي ( ص ) هو النعمة الكبرى على البشرية كلها ، فلقد تقدمت بفضله تقدما هائلا وسريعا في ميدان العلم والحضارة ، واعترف بهذه الحقيقة ، وسجلها المنصفون من علماء الغرب ، ونقلنا طرفا منها في كتاب « الإسلام والعقل » .
ومن أجل النعم الجلى التي أنعم اللَّه بها على العرب دعاهم إلى ذكره وشكره ، وحذرهم من كفران النعم والإحسان بقوله : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ ) . أي اذكروني بالطاعة أذكركم بالأجر والثواب ، واشكروني على نعمة الإسلام ، وبعثة محمد ( ص ) الذي هو منكم وفيكم ، ولا تكفروا بمخالفة اللَّه ورسوله . . وفي الآية 7 من سورة إبراهيم : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ما كان اللَّه ليفتح باب الشكر ، ويغلق عنكم باب الإجابة . وقال : أفيضوا في ذكر اللَّه فإنه أحسن الذكر ، وارغبوا فيما وعد المتقين فان وعده أصدق الوعد .
شكر المنعم :
من بديهيات العقل الأولية ان الشكر للَّه واجب على كل بالغ عاقل ، حتى

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 238
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست