responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 237


فكيف نعترف بنبوته ؟ . فكان لكل من المشركين وأهل الكتاب حجة يتذرع بها في زعمه . . فحول اللَّه نبيه إلى الكعبة ، وجعلها قبلة دائمة للنبي ولجميع المسلمين إلى يوم الدين ، كي لا يبقى لهؤلاء ، ولا لأولئك ما يحتجون به .
وظاهر الجملة يدل على ان الصلاة إلى الكعبة تدفع حجة المعترضين من الناس ، أما من هم المعترضون من الناس فلم تتعرض الآية لبيانهم . . ومن الجائز أن يكون الوجه في قطع حجة المعترضين ان الكعبة بناها وصلى إليها إبراهيم ( ع ) ، وهو محل وفاق بين الجميع ، ومحمد ( ص ) على سنته .
( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) . أي لا حجة عليك لواحد من الناس إذا صليت الا للمبطل المعاند الذي لا يستند في اعتراضه وطعنه إلى برهان عقلي ، ولا هدى سماوي ، بل لمجرد التعصب والتعنت .
( فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي ) . أي لا تخافوا في الحق لومة لائم ، فأنا وحدي أملك لكم النفع والضر . وقال ابن عربي في تفسيره : « معنى اخشوني اعرفوا عظمتي لئلا يعظم الكافر عندكم ، قال علي أمير المؤمنين ( ع ) : عظم الخالق في أنفسهم ، فصغر ما دونه في أعينهم » .
( ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . أي أنعمت عليكم بالإسلام ، وأتممت النعمة باعطائي إياكم قبلة مستقلة توحد كلمتكم ، وتجمع شملكم ، وتتجه إليها شعوب العالم من أقطار الأرض على اختلاف ألوانها وألسنتها . .
أواصر الأمة الاسلامية :
قال عالم مدقق : تربط الأمة الاسلامية ثلاث أواصر : إله واحد ، وكتاب واحد ، وقبلة واحدة ، يفد إليها المسلمون من أقطار الأرض كل عام ، ليعبدوا هذا الإله الواحد بتلك الشريعة الواحدة على أرض واحدة ، هي أرض الوطن الروحي . . وهكذا تجسدت وحدة العقيدة ، ووحدة الشريعة ، ووحدة الوطن الأعلى ، ليذكر المسلمون انهم وان تفرقت أقطارهم ، واختلفت أنسابهم وألسنتهم وألوانهم تجمعهم جامعة الدين واللَّه والوطن . . وانه إذا جد الجد وجب ان يضحي كل فريق منهم بمصالحه الخاصة في سبيل هذه المصلحة المشتركة .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 237
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست