responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 232


إلى القبلة التي كان عليها . . فحسم اللَّه طمعهم بقوله : وما أنت بتابع قبلتهم ، كما حسم أمل النبي ( ص ) باتباع قبلته بقوله : ما تبعوا قبلتك .
( وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . اليهود يصلون إلى المغرب ، والنصارى إلى المشرق ، ولا تترك طائفة ما هي عليه ، وتتبع الأخرى ، فكيف يتبعون قبلتك يا محمد ؟ . . بل ان بين فرق اليهود بعضها مع بعض ، وبين فرق النصارى كذلك أكثر مما بينهم وبين المسلمين . . والمذابح التي حصلت بين الكاثوليك وبين البروتستانت لا مثيل لفظاعتها في جميع العصور .
( ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) .
ومحال أن يتبع النبي ( ص ) أهواءهم ، لأنه معصوم . . ولكن الغرض من هذا النهي أن يتشدد النبي ( ص ) في معاملته مع اليهود ، ويتصلب في موقفه منهم ، إذ لا خير في مهادنتهم ، ولا أمل في سلمهم ، ولا تجدي أية محاولة لردعهم عن الكيد والفساد ، لأنهم جبلوا على الشر ، ومعاندة الحق ، والإساءة لمن أحسن إليهم ، وقد مر الكلام في ذلك عند تفسير الآية 120 فقرة « أعداء الدين والمبدأ » .
الإسلام وأهل الأديان المتعصبون :
من المعقول جدا أن يختلف العلماء من كل نوع وصنف في مسألة غير دينية ، وبعد التذاكر والتدارس يتفقون على ما كانوا فيه مختلفين - ولقد وقع هذا بالفعل - أما إذا اختلف العلماء من أديان شتى في مسألة دينية فاتفاقهم بحكم المحال ، حتى ولو قام ألف دليل ودليل ، وقد ثبت عند علماء النفس ان تحول الناس عن كيانهم أيسر بكثير من تحولهم عن دينهم . . ذلك ان أكثر الناس يعتمد دينهم على التعصب لدين الآباء والأجداد . . وما عرف عن دين من الأديان انه نعى على تقليد الآباء غير الإسلام . . فلقد استند في تثبيت أصوله إلى العقل وحده .
ومن استعرض آيات القرآن ، والأحاديث النبوية يرى انها تهتم بمتابعة العقل بقدر ما تهتم بالايمان باللَّه ، لأن هذا الايمان لا ينفك أبدا عن الهداية بنور العقل السليم .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 232
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست