يوم القيامة على غير المسلمين بأنهم خالفوا الكتاب والسنة ؟ . . وقد تعددت أقوال المفسرين في ذلك ، وتضاربت ، ولم تركن نفسي إلى شيء منها .
والذي أميل إليه ان علماء المسلمين خاصة مكلفون دينا بأن يبلغوا رسالة محمد ( ص ) على وجهها للناس ، سواء منهم المسلم الجاهل ، وغير المسلم . . فمن قام بهذا الواجب المقدس من العلماء يصبح شاهدا على من بلغه الرسالة ولم يعمل بها ، ومن أهمل من العلماء ولم يبلغ فان محمدا ( ص ) يشهد عليه غدا أمام اللَّه أنه قد خان الرسالة بعد ان عرفها وحملها . .
وللتوضيح نضرب هذا المثل : رجل عنده مال ، وله ولد لم يبلغ الرشد بعد ، وحين شعر صاحب المال بدنو أجله أوصى جارا له يثق بدينه أن ينفق من المال على تربية ولده وتعليمه ، فان فعل ، ونجح الولد كما أراد الوالد فذاك ، وان اهتم الوصي بشأن الولد ، ولكنه تمرد ورفض التعليم كان الوصي شاهدا على الولد ، وان أهمل الوصي وقصر في الوصية كان الوالد شاهدا على الوصي ، والوصي مسؤولا أمام اللَّه والوالد .
وهكذا نحن العلماء مسؤولون أمام اللَّه ورسوله عن بث الدعوة الاسلامية بين أهل الأديان بالحكمة والموعظة الحسنة ، وعن تعليم الأحكام لمن يجهلها من المسلمين . . ومن قصّر في هذا الواجب شهد عليه غدا سيد الكونين شهادة صريحة واضحة بين يدي العزيز الجبار . . والويل كل الويل لمن يشهد عليه رسول اللَّه ، ويحكم عليه اللَّه . . هذا إذا أهمل ولم يبشر ، فكيف إذا أساء وكان هو السبب الباعث على التشكيك في الدين وأهله .
( وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ) . بعد ان أمر اللَّه نبيه الأكرم بالتحول من بيت المقدس إلى الكعبة ارتاب بعض أتباع الرسول ( ص ) وقالوا : مرة هاهنا ومرة هاهنا ، واستغل اليهود موقف هؤلاء الجهلة ، وأخذوا يشككونهم بالنبي . وقد كان اليهود ، وما زالوا ، ولن يزالوا أبدا ودائما أرباب فتن وفساد ، وأداة مكر وخداع بطبيعتهم وفطرتهم ، يخلقون المشاكل ويضعون العقبات في طريق كل مخلص ، ويحولون المجتمعات ان استطاعوا إلى جحيم . . وهكذا يلتقي أعداء الحق دائما وفي كل عصر مع ضعاف العقول ، ويتخذون منهم أداة للكيد والتخريب والفوضى . . وقد