responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 215


- كما جاء في التفاسير - : لو أرسل اللَّه نبيا لكان منا لا من العرب ، أما صناديد قريش فقالوا : لو أرسله من العرب لاختاره من الطبقة الثرية القوية ، كما أشارت الآية 31 من الزخرف : « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » [1] . والآية 8 من الفرقان : « أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ ، أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها » .
وكل شيء يقبل الخصام والحجاج ، حتى وجود اللَّه الا شيئا واحدا فإنه لا يقبل النقاش أبدا عند المعترفين بوجود اللَّه ، ألا وهو تخصيص رحمة اللَّه وانعامه على فرد دون فرد : « أم يقسمون رحمة ربك » . . ولذا أمر اللَّه نبيه محمدا ( ص ) أن يقول للذين استنكروا انعام اللَّه عليه بالنبوة أن يقول لهم : أتحاجوننا في اللَّه ، وأنتم تعلمون انه تعالى أعلم بمن يصلح للرسالة ، وبمن لا يصلح لها ، فلا تعترضوا على ربكم . . وان علينا وعليكم التسليم لحكمه ، لا المجادلة في إرادته واختياره ، وهذا معنى قوله تعالى : « هُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ » .
( لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) . هذا تماما كقوله سبحانه : ( لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) . أي ان خصامكم في اختيار اللَّه وإنعامه عليّ تعود آثاره عليكم وحدكم ، تماما كما يعود ضرر الكفر على الكافر ، ونفع الايمان على المؤمن . ( ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ) من دونكم ، لأنكم تتحكمون على اللَّه ، وتريدونه أن ينزل على رغبتكم ، أما نحن فنفوّض الأمر كلَّه إليه ، ونستسلم لحكمه .
( أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) . هذا عطف على أتحاجوننا في اللَّه ، والمعنى بأي الأمرين تتشبثون ؟ .
أفي قولكم بأن اللَّه لا يرسل من العرب نبيا ، أم بدين إبراهيم وبنيه وحفدته ؟ .
فان تشبثتم بالأول فان اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته ، وان تشبثتم بالثاني فان إبراهيم كان حنيفا مسلما لا يهوديا ولا نصرانيا ، لأن اليهودية والنصرانية حدثتا بعده وبعد بنيه والأسباط . . فعلى كلا التقديرين قولكم باطل لا مبرر له . . ويرشدنا القرآن في هذه المحاورة إلى الأسلوب الذي ينبغي أن نتبعه مع الخصم ، وان نعتمد في حصاره وافحامه على منطق العقل الذي يقتنع به ويتسالم عليه جميع العقلاء .



[1] المراد بالقريتين مكة والطائف ، والرجل الذي عنوه في مكة الوليد بن المغيرة ، وفي الطائف عروة بن مسعود .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 215
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست