responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 213


أنزلت إلى إبراهيم فقط ، ولكن صحّت نسبة الانزال إلى الجميع بالنظر إلى أنهم متعبدون بها ، وداعون إليها ، تماما كما يصح لنا نحن المسلمين أن نقول : انزل القرآن إلينا ، لأننا نؤمن ونعمل به ، وندعو إليه .
( والأسباط ) . هم حفدة يعقوب من أبنائه الاثني عشر ، وهم بمنزلة القبائل العربية من ذرية إسماعيل ، وفي الأسباط أنبياء كثيرون كداود ، وسليمان ، ويحيى ، وزكريا ، وأيضا فيهم المؤمنون الذين تعبدوا بصحف إبراهيم ( ع ) .
( وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى ) . التوراة والإنجيل ، ( وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ) .
كالزبور المنزلة على داود ، ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ) . أي نؤمن بالجميع ، سواء من كان له كتاب يؤثر ، أو لم يكن ، ولسنا كاليهود والنصارى الذين آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، بل الجميع عندنا سواء ، من حيث الاعتراف بنبوتهم . . وبديهة ان الايمان بجميع الأنبياء انما يجب بنحو الإجمال ، ولسنا مكلفين بالتفاصيل إلا بعد البيان من كتاب أو سنة .
( ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) . أي معترفون له بالوحدانية ، ومخلصون في العبودية .
( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ) . أي فان آمنوا ايمانا صحيحا ، وهو التوحيد الخالص من شوائب الشرك ، واعترفوا بجميع الأنبياء بما فيهم محمد ، تماما كما آمن المسلمون بجميع الأنبياء دون استثناء فعندها يكونون مهتدين . . وليس المراد أن يؤمنوا بدين مثل دين الإسلام ، إذ لا مثيل للإسلام إطلاقا .
( وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) . كل من عاند الحق فقد شق العصا ، وبدد الشمل . ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) إذ لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .
والكلمة الجامعة باختصار لكل ما قدمناه هي ان الإسلام يرفض التعصب ، ويدعو للتعاون على أساس الخير والعدل ، ويعترف بالحق أينما كان ويكون ، ويدعو أتباعه أن يفتحوا قلوبهم للناس ، كل الناس في مودة واخلاص .
( صبغة اللَّه ) وهي دين الحق الذي يطهّر القلوب والعقول من الأقذار والأكدار ، لا الغمس بالماء الأصفر ، كما تفعل النصارى ، ولا غير ذلك . قال محيي الدين ابن عربي في تفسيره :
« ان كل ذي اعتقاد ومذهب باطنه مصبوغ بصبغ اعتقاده ، ودينه ومذهبه ، فالمتعبدون بالملل المتفرقة مصبوغون بصبغ نيتهم ، والمتمذهبون بصبغ إمامهم وقائدهم ،

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 213
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست