responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 192


وذكر المفسرون لصحة هذا النهي والتحذير وجهين : الأول ان المعصية ممكنة الصدور من النبي ذاتا ، ممتنعة عرضا ، أي انه يترك المعصية مع قدرته على فعلها ، والا لم يكن له فضل في تركها ، وجاء النهي والتحذير بالنظر إلى ما هو ممكن بالذات ، بغض النظر عما هو ممتنع بالعرض ، أي بلحاظ العصمة .
الوجه الثاني : ان الخطاب هنا من باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » .
أي هو موجه للنبي في الظاهر ، وللناس في الواقع .
وقد تصورت وجها ثالثا : وهو ان النبي ربما دار في خلده أن يتقرب من اليهود إلى حد ما . . عسى أن يهتدوا ، أو يستعين بهم على ما يبتغيه من الخير ، أو يخفف من غلوائهم ، ويكفّ بعض شرورهم . . فبين اللَّه له ان أعداء الدين والمبدأ لا يرضيهم منك شيئا إلا أن تترك ما أنت عليه من الحق ، وتتبع ما هم عليه من ضلال . . ثم نهاه عن مهادنتهم والتقرب منهم ، لأن ذلك يساعدهم ، ويشد من عضدهم من حيث لا يريد ، وهذه التقوية والمساندة محرمة عليك يا محمد ، وعلى غيرك ، تماما كما يحرم اتّباع دينهم . . هذا ، إلى أن اليهود قد جبلوا على الشر والفساد ، ومعاندة الحق وأهله ، والإساءة إلى من أحسن إليهم ، ولا تجدي معهم أية محاولة للسلم ، وكيف الأذى . . وخير الأجوبة ان للَّه أن يأمر وينهى المعصوم كما يأمر وينهى غير المعصوم ، بالنظر لجلاله سبحانه ، وإذا كان من فرق بين المعصوم وغيره فهو بالنسبة إلى غيره تعالى لا بالنسبة إليه .
ثم ان هذا النهي والتحذير يدمغ من يتملق لأعداء الدين والوطن متذرعا انه يريد استغلالهم لمصلحة المؤمنين . . ولكن العكس هو الصحيح فان عدو الدين والمبدأ والوطن لا يسالم إلا على أساس التجارة والمساومة ، وان يكون هو الرابح دائما وشعاره الوحيد خذ ولا تعط ، فان لم تستطع فخذ أكثر مما تعطي . . ولقد بين اللَّه جل وعز حقيقة هؤلاء التجار بأوضح بيان وأبلغه ، حيث قال : « ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ - 96 البقرة » .
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ الآية 121 - 123 :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 192
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست