responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 173


جعل الجبل ذهبا ، والصحراء الجرداء رياضا فهذا مجرد معاندة ومكابرة ، فلا تكونوا أيها المسلمون من المكابرين المعاندين .
( ومَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) . ان كل من يقف من الحق موقفا مجردا ، ويطلب الدليل المعقول على إثباته فهو مؤمن بالحق ، كمبدأ ، وكل من يقف من الحق موقف المكابر المتعنت ، ويطلب فوق المعقول ، وأكثر مما يستدعيه الاستدلال والإثبات فهو كافر بالحق . . ومن لم يثق بما جاء به محمد ( ص ) ، وطلب الزيادة فقد اختار العناد على الانصاف ، والكفر على الايمان .
( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) . كل انسان يود أن يكون الناس ، كل الناس على دينه ، قال أحد الفلاسفة : ان أسعد يوم عندي أن أرى من يوافقني على رأيي . . ولكن جماعة من اليهود كانوا يبذلون جهودا كبيرة لفتنة المسلمين ، وارتدادهم عن دينهم إلى الجاهلية الأولى ، لا لشيء إلا بغيا وحسدا ، مع العلم انهم يستطيعون الإسلام كما فعل غيرهم ، ولكنهم خافوا على أسواقهم وأرباحهم من الخمر والميسر والدعارة .
وقد استغل اليهود انكسار المسلمين يوم أحد للدس على النبي ، فقد جاء في الأخبار انهم بعد وقعة أحد كانوا يدعون شباب المسلمين إلى بيوتهم ، ويقدمون لهم الخمر ، ويغرونهم ببناتهم ، كما يفعلون اليوم ، وفي كل يوم ، ثم يشككون المسلمين بالقرآن ونبوة الرسول الأعظم ( ص ) . وأحس النبي بهذا التدبير الرهيب ، فنهى عن مجالس اللهو ، وشدد النكير على من يتعاطى الزنا والخمر والميسر ولحم الخنزير ، فامتنع المسلمون عن الذهاب إلى بيوت اليهود التي فتحوها لهذه الغاية . .
وهي المسماة اليوم بالبار والكازينو .
( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) . أي ان اليهود قد حاولوا إرجاع المسلمين إلى الكفر والضلال على علم منهم ان الإسلام هو الحق ، وان الشرك وانكار نبوة محمد هو الباطل ، ولا يختص هذا باليهود ، فان أكثر الناس تجحد الحق وتعانده ، لا لشيء الا لأنه لا يتفق مع مطامعهم ، فان الإنسان مسير بوحي من عاطفته ومنافعه ، لا بوحي من دينه وعقله ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 173
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست