الإعراب :
هاروت وماروت بدل مفصل من مجمل من الملكين ، وهما ممنوعان من الصرف للعلمية والعجمة . ومن زائدة ، أي ما يعلمان أحدا ، وما هما بضارين به أحدا .
المعنى :
تكلم المفسرون هنا وأطالوا ، ولا مستند لأكثرهم سوى الإسرائيليات التي لا يقرها عقل ولا نقل ، وسوّد الرازي حوالي عشرين صفحة في تفسير هذه الآية ، فزادها غموضا وتعقيدا ، ونفس الشيء فعل صاحب مجمع البيان ، أما السيد قطب فأخذ يشرح التنويم المغناطيسي ، والأحلام ، والتأثير والانفعالات بالإيحاء وما إليه ، وهذا هو الهروب بعينه . وبقيت أمدا غير قصير أبحث وأنقب في الكتب والتفاسير ، فما شفى غليلي شيء منها ، حتى تفسير الشيخ محمد عبده وتلميذيه المراغي وصاحب المنار ، وخير ما قرأته في هذا الباب ما جاء في كتاب « النواة في حقل الحياة » للسيد العبيدي مفتي الموصل ، لأنه قد اعتمد على قول جماعة من علماء الآثار ، وهذا ما قاله بالحرف :
« ما زلت أجهل معنى الآية الكريمة ، لا يشفي غليلي فيها مفسر ، حتى وقفت على تاريخ جمعية البنائين ، فتبينت معناها . وحيث اضطربت كلمة المفسرين ، حتى عرضوا الآية للجمع بين النقيضين ، وحتى دخلها شيء من الأساطير التي تنبو عنها مغازي الشريعة الغراء رأيت من واجب الخدمة لكتاب اللَّه أن أثبت هنا كلمة في ذلك :
« لما عظم ملك سليمان ( ع ) استراب ملك بابل الطامع في سورية وفلسطين ، وحل منه الجزع محل الطمع ، فأوقد إلى بيت المقدس رجلين من دهاة بطانته ، يبثان من التعاليم ما عسى أن يفسد على سليمان ملكه ، فاعتنقا اليهودية ، وأظهرا الزهد باسم الدين ، فالتف من حولهما الناس ، كما هو شأن العامة ، واستهويا الرأي العام ، فشرعا يفسدان الأفكار ، ويوغران الصدور على سليمان ، حتى رمياه بالكفر ، فكان هذا الرجلان بظاهر حالهما من الزهد والتقشف كملكين - بفتح اللام - ، ولكنهما في الواقع شيطانان ، وكانت تعاليمهما كالسحر بما