يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر . وفي تفسير الرازي ، وأبي حيان الأندلسي ان من هؤلاء الرسل : يوشع واشمويل وشمعون وداود وسليمان وشيعاء وارمياء وعزير وحزقيل واليسع ويونس وزكريا ويحيى .
( وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) . عيسى ( ع ) هو آخر أنبياء بني إسرائيل ، وبينه وبين موسى حوالي أربعة عشر قرنا . . والمراد بالبينات الدلائل والمعجزات التي دلت على صدقه ونبوته ، أما روح القدس فقد ذهب جمهور المفسرين إلى انه جبرائيل ، ونميل نحن إذا لم يوجد نص على التعين ، نميل إلى ان المراد به الروح المقدسة ، وان اللَّه سبحانه قد وهب عيسى روحا نقية قوية أهلته للرسالة الإلهية ، والتوسط بين اللَّه وعباده ، وقيادتهم في طريق الخير والهداية .
( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) . الخطاب عام لجميع اليهود ، لأنهم أمة واحدة ، وعلى طبع واحد ، ولأن من رضي عن الظالم فقد شاركه في ظلمه .
( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ ) كعيسى ومحمد ( ص ) . ( وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) كزكريا ويحيى . . ( وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ) . أي قال اليهود للنبي : ان على قلوبنا غلافا يمنعها من تفهم دعوتك والاستماع إليها ، فهو تماما كهذه الآية : « وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وفِي آذانِنا وَقْرٌ » . .
جاء في بعض الروايات : « الحكمة ضالة المؤمن » . والمراد بالمؤمن هنا من يؤمن بالحق ، ويطلبه لوجه الحق . . وبديهة ان من كان كذلك يقتنع بمجرد قيام الحجة والدليل ، وعلى العكس من لا يؤمن بالحق ، ولا بالقيم ، ولا بشيء إلا بذاته وأهوائه وشهواته . . ولا شيء لدى هذا إلا المكابرة والعناد إذا دمغته الحجة ، وأفحمه البرهان . وقد يحاول إخفاء عجزه بإظهار الاستخفاف وعدم الاكتراث . . ويقول للمحق : لا أفهم ما تقول ، فأنا في شغل شاغل عنك وعن أدلتك ، وهو في قوله هذا كاذب عند اللَّه ، وعند نفسه ، ومستحق للعن والعذاب .
( فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ) . أي لم يؤمن من اليهود بمحمد ( ص ) إلا القليل ، مثل عبد اللَّه بن سلام وأصحابه ، واختار صاحب مجمع البيان ان معنى « قليلا