في غير المسائل الفقهية فإنما يريد كل من أقر وصدق بالشهادتين ، حتى ولو لم يكن اثني عشريا .
وعلى أية حال ، فان كلا من الإسلام والايمان بالمعنى الذي بيناه لا يستلزم حتما النجاة من عذاب اللَّه غدا ، بل لا بد معه من الاستقامة التي هي العمل بكتاب اللَّه ، وسنة نبيه ( ص ) .
مرتكب الكبيرة :
قسّم الفقهاء الذنوب إلى كبائر ، كشرب الخمر ، وصغائر كالجلوس على مائدة الخمر دون الشرب ، ويأتي تحديد الكبيرة والصغيرة مفصلا ان شاء اللَّه عند تفسير الآية 32 من سورة النجم : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ » [1] .
واختلف أهل القبلة فيمن أقر بالشهادتين ، وأتى بالكبيرة : هل هو كافر يخلد في النار ، أو انه مؤمن فاسق يعاقب على الذنب بما يستحق ، ثم يدخل الجنة ؟ .
ذهب الخوارج إلى الأول ، وقال الإمامية والأشاعرة وأكثر الأصحاب والتابعين بالثاني ، وأحدث المعتزلة قولا ثالثا ، وأثبتوا المنزلة بين المنزلتين ، أي لا هو بالكافر ، ولا بالمؤمن .
واستدل العلامة الحلي في شرح التجريد على صحة القول بأن مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق لا يخلد في النار ، استدل « بأنه لو خلد هذا في النار للزم أن يكون من عبد اللَّه مدة عمره ثم عصى آخر عمره معصية واحدة ، مع بقائه على إيمانه ، لزم أن يكون هذا مخلدا في النار ، تماما كمن أشرك باللَّه مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عند العقلاء » .
وليس من شك ان سيئة واحدة لا تحبط جميع الحسنات ، بل العكس هو الصحيح ، لقوله تعالى : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ - هود 115 » . . وعلى الأقل أن يكون كل شيء بحسابه .