وطبيعي ان لا يوافقني على هذا الا من يؤمن باللَّه وحكمته ، ويقدّره حق قدره ، وأعترف بأنه ليس لدي ضابط عام لهذا القسم ، لأني اهتديت إليه - كما قدمت - من تجاربي الخاصة [1] .
أما الجواب عن السؤال الثاني ، وان الناس هل يشتركون في الغرائز والصفات النفسية . . أما الجواب عن هذا السؤال فإنه يستدعي التفصيل ، فان من الصفات النفسية ما يتحقق فيه المشاركة ، كالوجدان والإدراك الذي نميز به بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، وبين القبح والجمال . . ولو لا هذه المشاركة لما أمكن بحال اثبات الفضيلة والرذيلة ، ولا جاز لنا أن نذم أو نمدح أحدا على فعل أو ترك ، أو نلزم جاحدا بحجة على الإطلاق . . وكذلك غريزة حب الذات ، وعاطفة الأبوة والبنوة ، وما إليها فإنها مشاع بين الجميع ، وان تفاوتت شدة وضعفا .
ومن الصفات النفسية ما يختلف أفراد الإنسان باختلافها ، كالشجاعة والجبن ، والكرم والشح ، والقساوة واللين ، وضعف الإرادة وقوتها ، والميل إلى الخير ، أو الشر ، فان الناس في هذه الصفات وما إليها متفاوتون متباينون ، فما كل انسان بكريم ، أو بخيل ، أو جبان ، أو شرير . .
وتسأل : ان قولك يخالف الشائع الذائع « ما من شخص إلا وفيه جانبان حسن وغير حسن » وقد ركزت قولك على جانب واحد ، وأغمضت الطرف عن الجانب الآخر ؟ .
الجواب : ان نفحة الخير التي نراها بعض الحين من الشرير انما جاءت فلتة ، ومن غير تصميم سابق . . على ان هذه القضية ، وهي « ما من شخص إلا وفيه جانبان » انما تصح في حق غير اليهود ، أما في حق اليهود فلا . . لأن كل ما فيهم سئ وقبيح ، ولا جانب فيهم للحسن إطلاقا . . والدليل على ذلك توراتهم