responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 130


وطبيعي ان لا يوافقني على هذا الا من يؤمن باللَّه وحكمته ، ويقدّره حق قدره ، وأعترف بأنه ليس لدي ضابط عام لهذا القسم ، لأني اهتديت إليه - كما قدمت - من تجاربي الخاصة [1] .
أما الجواب عن السؤال الثاني ، وان الناس هل يشتركون في الغرائز والصفات النفسية . . أما الجواب عن هذا السؤال فإنه يستدعي التفصيل ، فان من الصفات النفسية ما يتحقق فيه المشاركة ، كالوجدان والإدراك الذي نميز به بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، وبين القبح والجمال . . ولو لا هذه المشاركة لما أمكن بحال اثبات الفضيلة والرذيلة ، ولا جاز لنا أن نذم أو نمدح أحدا على فعل أو ترك ، أو نلزم جاحدا بحجة على الإطلاق . . وكذلك غريزة حب الذات ، وعاطفة الأبوة والبنوة ، وما إليها فإنها مشاع بين الجميع ، وان تفاوتت شدة وضعفا .
ومن الصفات النفسية ما يختلف أفراد الإنسان باختلافها ، كالشجاعة والجبن ، والكرم والشح ، والقساوة واللين ، وضعف الإرادة وقوتها ، والميل إلى الخير ، أو الشر ، فان الناس في هذه الصفات وما إليها متفاوتون متباينون ، فما كل انسان بكريم ، أو بخيل ، أو جبان ، أو شرير . .
وتسأل : ان قولك يخالف الشائع الذائع « ما من شخص إلا وفيه جانبان حسن وغير حسن » وقد ركزت قولك على جانب واحد ، وأغمضت الطرف عن الجانب الآخر ؟ .
الجواب : ان نفحة الخير التي نراها بعض الحين من الشرير انما جاءت فلتة ، ومن غير تصميم سابق . . على ان هذه القضية ، وهي « ما من شخص إلا وفيه جانبان » انما تصح في حق غير اليهود ، أما في حق اليهود فلا . . لأن كل ما فيهم سئ وقبيح ، ولا جانب فيهم للحسن إطلاقا . . والدليل على ذلك توراتهم



[1] من غرائب الصدف اني بعد أن كتبت هذه الكلمات قرأت ان القائد العسكري الانكليزي الشهير منتجمري ، وصف نفسه بقوله « انه جندي صغير تحت قيادة قوة جبارة ، وانه لم ينتصر في المعركة ، وانما شاءت الاقدار أن ينتصر ، وانه بغير الايمان بهذه القوة العاقلة الكبرى لا يمكن ان ينتصر في أي ميدان » يشير إلى انتصاره في معركة العلمين الشهيرة الفاصلة في الحرب العالمية الثانية . . فهو يؤمن بأن القوة الخفية ، مهدت له سبيل النصر على روميل الذي كان يسمى ثعلب الصحراء ، وهو أعظم القادة العسكريين إطلاقا آنذاك .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 130
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست