الْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) اللغة :
البارئ هو الخالق ، والمنّ مادة لزجة تشبه العسل ، والسلوى السّمان طائر معروف ، والغمام اسم جنس مفرده غمامة ، فالتاء للإفراد ، لا للتأنيث ، تماما كحمام وحمامة .
الاعراب :
يا قومي منادى مضاف إلى ياء المتكلم ، ثم حذفت الياء ، واجتزئ عنها بالكسرة ، وجهرة قائم مقام المفعول المطلق ، وكلوا فعل أمر ، والجملة محل نصب مفعول لفعل محذوف ، تقديره قلنا كلوا .
المعنى :
( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ ) . . كل معنى يسبق إلى الفهم بمجرد سماع اللفظ لا يحتاج إلى تفسير ، بل تفسيره وشرحه ضرب من الفضول . . وهذه الآية من هذا الباب .
( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) . . القتل ظاهر في إزهاق الروح ، ولا سبب موجب لصرفه وتأويله بمخالفة الهوى ، وتذليل النفس بالاعتراف بالذنب والخطيئة ، أو التشديد والمبالغة في طاعة اللَّه - كما قيل - والمراد بالأنفس هنا بعضها ، أي ليقتل بعضكم بعضا ، فيتولى البريء منكم الذي لم يرتد عن دينه بعبادة العجل قتل من ارتد عن دينه ، تماما كقوله تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » .
أي فليسلَّم بعضكم على بعض ، وكقوله : « ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » . أي لا يغتب بعضكم بعضا .