المصحف » (1) مثلاً على أنّ المراد : « أشار على أبي بكر أن يجمعه » (2) جمعاً بينه وبين ما دلّ على أنّ « الأول » هو « أبو بكر » .
وكذا نرفض ما أخرجه البخاري عن زيد بن ثابت أنّه قال : « أرسل إليّ أبو بكر بعد مقتل أهل اليمامة . . . » (3) لوجوه منها :
أولاً : إنّ القرآن كان مجموعاً مؤلّفاً على عهد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أو بعيد وفاته بأمر منه ، وإذ قد فعل رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ذلك كيف يقول زيد لأبي بكر : « كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - » ؟ !
وثانياً : قوله : « فتتبّعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال » يناقضه ما دلّ على كونه مؤلّفاً ومدوّناً على عهد النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقد رواه هو . . . بل رووا أنّ جبريل عرض القرآن على النبي - صلّى الله عليه وآله - في عام وفاته مرّتين ، بل ذكر ابن قتيبة أنّه كاآخر عرض قام به رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - للقرآن على مصحف زيد بن ثابت نفسه (4) .
وثالثاً : قوله : « حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره » ممّا اضطرب القوم في معناه ، كما اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي وجد عنده ذلك (5) .