الإعادة إلى معناها ، وهو مستغرب أنكر بعضهم وجوده في الكتاب العزيز لما يلزم من الاجمال بعد البيان وهو خلاف قانون البلاغة ، إذ الإعادة إلى لفظها ليس بمفصح عن معناها ، بل تناوله للمعنى مجمل منهم ، فوقوعه بعد البيان عسر ، ومنهم من أثبته وعد موضعين ، وهذه الآية على هذه القراءة ثالث ، وسيأتي بيان شاف إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) قال محمود ( يجوز أن يكون المستضعفين مجرورا ، إلى قوله : ومنصوبا الخ ) قال أحمد : ونبه على هذا مبالغة في الحث على خلاصهم من جهتين : إحداهما التخصيص بعد التعميم فإنه يقتضي إضمار الناصب الذي هو اختص ، ولولا النصب لكان التخصيص معلوما من إفراده بالذكر ، ولكن أكد هذا المعلوم بطريق اللزوم بأن أخرجه إلى النطق .
قوله تعالى ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ) قال محمود . ( إن قلت : لم ذكر الظالم وموصوفه مؤنث الخ ) قال أحمد : ووقفت على نكتة في هذه الآية حسنة ، وهي أن كل قرية ذكرت في الكتاب العزيز فالظلم إليها ينسب بطريق المجاز كقوله - وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة - إلى قوله - فكفرت بأنعم الله - وقوله - وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها - وأما هذه القرية في سورة النساء فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة لان المراد بها مكة ، فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها شرفها الله تعالى .
