قوله تعالى ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) الآية . قال محمود ( وإنما لم يقل واستغفرت لهم لأنه عدل به الخ ) قال أحمد : وفي هذا النوع من الالتفات خصوصية ، وهي اشتماله على ذكر صفة مناسبة لما أضيف إليه وذلك زائد على الالتفات بذكر الاعلام الجامدة ، والله الموفق .
قوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) قال معناه ( فوربك ولا مزيدة لتأكيد الخ ) قال أحمد : يشير إلى أن لما زيدت مع القسم وإن لم يكن المقسم به دل ذلك على أنها إنما تدخل فيه لتأكيد القسم ، فإذا دخلت حيث يكون المقسم عليه نفيا تعين جعلها لتأكيد القسم طردا للباب ، والظاهر عندي والله أعلم أنها هنا لتوطئة النفي المقسم عليه والزمخشري لم يذكر مانعا من ذلك . وحاصل ما ذكره مجيئها لغير هذا المعنى في الاثبات ، وذلك لا يأبى مجيئها في النفي عن الوجه الآخر من التوطئة على أن في دخولها على القسم المثبت نظرا ، وذلك أنها لم ترد في الكتاب العزيز إلا مع القسم حيث يكون بالفعل مثل - لا أقسم بهذا البلد - لا أقسم بيوم القيامة - فلا أقسم بالخنس - فلا أقسم بمواقع النجوم - فلا أقسم بما تبصرون ، وما لا تبصرون - ولم تدخل أيضا إلا على القسم بغير الله تعالى ، ولذلك سر يأبى كونها في آية النساء لتأكيد القسم ويعين كونها للتوطئة ، وذلك أن المراد بها في جميع الآيات التي عددناها تأكيد تعظيم المقسم به ، إذ لا يقسم بالشئ إلا إعظاما له ، فكأنه بدخولها يقول إن إعظامي لهذه الأشياء بالقسم بها كلا إعظام : يعني أنها تستوجب من التعظيم فوق ذلك ، وهذا التأكيد إنما يؤتى به رفعا لتوهم كون هذه الأشياء غير مستحقة للتعظيم وللاقسام بها فيزاح هذا الوهم بالتأكيد في إبراز فعل القسم مؤكدا بالنفي المذكور :
