القدر من الكلية المتفق عليها بين الفريقين لا يثبت لما سماه أهل ذلك الفن مهملا ، بل هذا هو الكلي عندهم والله الموفق ، وأما الآيتان الأخريان اللتان إحداهما قوله تعالى - إن الله لا يأمر بالفحشاء - والأخرى التي هي قوله تعالى - أمرنا مترفيها ففسقوا فيها - فلا ينازع الزمخشري في تمثيل المحكم والمتشابه بهما .
قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) قال محمود ( معناه لا يهتدي إلى تأويله إلخ ) قال أحمد :
قوله لا يهتدي إليه إلا الله عبارة قلقة ولم يرد إطلاق الاهتداء على علم الله تعالى مع أن في هذه اللفظة إيهاما ، إذ الاهتداء لا يكون في الإطلاق إلا عن جهل وضلال جل الله وعز ، حتى إن الكافر إذا أسلم أطلق أهل العرف عليه فلان المهتدي ذلك مقتضى اللغة فيه فإنه مطاوع هدى ، يقال هديته فاهتدى ، والإجماع منعقد على أن ما لم يرد إطلاقه وكان موهما لا يجوز إطلاقه على الله عز وجل ، ولذا أنكر القاضي إطلاقه المعرفة على علم الله تعالى حيث حد مطلق العلم بأنه معرفة المعلوم على ما هو عليه ، فلأن ينكر الزمخشري إطلاق الاهتداء على علم الله تعالى أجدر وما أراها صدرت منه إلا وهما حيث أضاف العلم إلى الله تعالى وإلى الراسخين في العلم ، فأطلق الاهتداء على الراسخين أو غفل عن كونه ذكرهم مضافين إلى الله تعالى في الفعل المذكور والله أعلم .
قوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) قال محمود ( معناه ربنا لا تبلنا ببلايا إلخ ) قال أحمد : أما أهل السنة فيدعون الله بهذه الدعوة غير محرفة ، لأنهم يوحدون حق التوحيد فيعتقدون أن كل حادث من هدي وزيغ مخلوق
