responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإنصاف فيما تضمنه الكشاف نویسنده : أحمد بن محمد الإسكندري المالكي    جلد : 1  صفحه : 412


قوله تعالى ( منه آيات محكمات ) الآية . قال محمود ( المحكمات التي أحكمت عبارتها إلخ ) قال أحمد : هذا كما قدمته عنه من تكلفه لتنزيل الآي على وفق ما يعتقده ، وأعوذ بالله من جعل القرآن تبعا للرأي أو ذلك أن معتقده إحالة رؤية الله تعالى بناء على زعم القدرية من أن الرؤية تستلزم الجسمية والجهة ، فإذا ورد عليهم النص القاطع الدال على وقوع الرؤية كقوله - إلى ربها ناظرة - مالوا إلى جعله من المتشابه حتى يردوه بزعمهم إلى الآية التي يدعون أن ظاهرها يوافق رأيهم والآية قوله تعالى - لا تدركه الأبصار - وغرضنا الآن بيان وجوب الجمع بين الآيتين على الوجه الحق فنقول : محمل قوله لا تدركه الأبصار في دار الدنيا ، ومحمل الرؤية على الدار الآخرة جميا بين الأدلة ، أو نقول الأبصار وإن كانت ظاهرة العموم إلا أن المراد بها الخصوص : أي لا تدركه أبصار الكفار كقوله - كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون - أو نقول : لا تعارض بين الآيتين فتقر كل واحدة منهما في نصابها . وبيان ذلك أن الأبصار عام بالألف واللام الجنسيتين ولا يتم غرض القدرية على زعمهم إلا بالموافقة على عمومها وحينئذ يكون في العموم مرادفة لدخول كل لأن كليهما أعني المعرف والجنسي ، وكلا يفيد الشمول والإحاطة ، وإذا أثبت ذلك فالسلب داخل على الكلية والقواعد مستقرة على أن سلب الكلية جزئي لغة وتعقلا ألا ترى أن القائل إذا قال :
لا تنفق كل الدراهم كان المفهوم من ذلك الإذن في إنفاق البعض والنهي عن إنفاق البعض ، ومن حيث المعقول إن الكلية تسلب بسلب بعض الأفراد ولو واحدا ، وحينئذ يكون مقتضى الآية سلب الرؤية عن بعض الأبصار وثبوتها لبعض الأبصار ، وهذا عين مذهب أهل السنة لأنهم يثبتونها للموحدين ويسلبونها عن الكفار كما أنبأ عنه قوله تعالى - كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون - فقد ثبت أن هذه الآية إما محمولة على إثبات الرؤية وإما باقية على ظاهرها دليلا على ثبوتها على وفق السنة . ولا يقال : قد ثبت الفرق بين دخول كل على المعرف تعريف الجنس وبين عدم دخولها ألا ترى أنهم يقولون إن قولنا الإنسان كاتب مهمل في قوة الجزئي ، وإن قولنا كل إنسان حيوان كلي لا جزئي . لأنا نقول : إنما جارتنا القدرية على ما يلزمهم الموافقة فيه وهم قد وافقوا على تناول الأبصار لكل واحد واحد من أفراد الجنس ، ولولا ذلك لما تم لهم مرام ولكفونا مؤنة البحث في ذلك ، وهذا ( * )

نام کتاب : الإنصاف فيما تضمنه الكشاف نویسنده : أحمد بن محمد الإسكندري المالكي    جلد : 1  صفحه : 412
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست