قوله تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال محمود ( فإن قلت : النسيان والخطأ متجاوز عنهما الخ ) قال أحمد : ولا ورود لهذا السؤال على قواعد أهل السنة ، لأنا نقول : إنما ارتفعت المؤاخذة بهذين بالسمع كقوله عليه الصلاة والسلام ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) وإذا كان كذلك فلعل رفع المؤاخذة بهما كان إجابة لهذه الدعوة ، فقد نقل أن الله تعالى عند كل دعوة منها قد فعلت ، وإنما التزم الزمخشري ورود السؤال على قواعد القدرية الذاهبين إلى استحالة المؤاخذة بالخطأ والنسيان عقلا لأنه من تكليف مالا يطيق ، وهو مستحيل عندهم تفريعا على قاعدة التحسين والتقبيح وكلها قواعد باطلة ومذاهب ما حلة ، فإن الله تعالى يجعل لنا من إجابة هذه الدعوات أوفر نصيب ، ويلهمنا المعتقد الحق والقول المصيب ، إنه سميع مجيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
