رونق الحق وطلاوة الصواب لوجوه : الأول أن الذي بيده عقدة النكاح ثابتة مستقرة هو الولي ، وأما الزوج فله ذلك حالة العقد المتقدم خاصة ثم هو بعد الطلاق ، والكلام حينئذ ليس من عقدة النكاح في شئ البتة . فإن قيل أطلق عليه ذلك بعد الطلاق بتأويل كان مقدرة فلا يخفى على المنصف ما في ذلك من البعد والخروج عن حد إطلاق الكلام وأصله . الثاني أن الخطاب الأول للزوجات اتفاقا بقوله - إلا أن يعفون - وفيهن من لاعفو لها البتة كالأمة والبكر ، فلولا استتمام التقسيم بصرف الثاني إلى الولي على ابنته البكر أو أمته وإلا لزم الخروج عن ظاهر عموم الأول ، وحيث حمل الكلام على الولي صار الكلام بمعنى إلا أن يعفون إن كن أهلا للعفو ، أو يعفو لهن إن لم يكن أهلا ولهذا كان الولي الذي يعفو ويعتبر عفوه عند مالك هو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته خاصة . الثالث أن الكتاب العزيز جدير بتناسب الأقسام وانتظام أطراف الكلام ، والامر فيه على هذا المحمل بهذه المثابة ، فان الآية حينئذ مشتملة على خطاب الزوجات ثم الأولياء ثم الأزواج بقوله - ولا تنسوا الفضل بينكم - فتكون على هذا الوجه مليئة بالفوائد جامعة للمقاصد . الرابع أن المضاف إلى صاحب عقدة النكاح العفو كما هو مضاف إلى الزوجات . والعفو الاسقاط لغة وهو المراد في الأول اتفاقا ، إذ المضاف إلى الزوجات هو الاسقاط بلا ريب ولو كان المراد بصاحب العقدة الزوج لتعين حمل العفو على تكميل المهر وإعطائه مالا يستحق عليه ، وهذا إنما يطابقه من الأسماء التفضل ، ومن ثم قال في خطاب الأزواج - ولا تنسوا الفضل بينكم - لان المبذول من جهته غير مستحق عليه فهو فضل لاعفو . ولا يقال لعل الزوج تعجل المهر كاملا قبل الطلاق وطلق فيجب استرجاع النصف فيسقطه ويعفو عنه ، وحينئذ يبقى العفو من جانب الزوج على ظاهره وحقيقته . لأنا نقول : حسبنا في رد هذا الوجه ما فيه من الكلفة وتقدير ما الأصل خلافه . الخامس أن صدر الآية خطاب الزواج في قوله - وإن طلقتموهن - إلى قوله - فرضتم - فلو جاء قوله - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح - مرادا به الزوج لكان عدولا
