عادة خطاب الله تعالى لعبده ، وإن كان الزمخشري ثابتا فيما قاله على الامر العرفي معتقدا ما ذكرناه من حيث المعروف ، وما أراه كذلك فالامر سهل ، وإن أخرج كلامه المذكور على قاعدة الاعتزال وهو الظاهر من حاله في اعتقاد أن ما عدا الأصوات لا يجوز أن يسمع عقلا ، فالحذر الحذر من هذه القاعدة الفاسدة والله المستعان . ثم لابد لنا في مسألة الإيلاء من البصر لما نعتقده من مذهب مالك رحمه الله ، ومذهب مالك رحمه الله هو الذي اقتفاه الشافعي رحمه الله في المسألة فنقول : مضى الأربعة الأشهر بمجرده لا يوجب وقوع الطلاق على الزوج ، لأن الأصل بقاء العصمة ، وقد جعل الله له الفيئة بعد تربص الاجل المذكور ، ونحن وإن بينا أولا أن الآية لا تأبى وقوع الفيئة في الاجل فهي أيضا لا تأبى وقوعها بعد الاجل ، فينتظم من أصليه : أعني بقاء العصمة والسلامة من معارضة الآية وقوع الفيئة المعتبرة بعد الاجل ، وبقاء العصمة بعد الاجل استصحابا للأصل غير معارض بالآية وهو المطلوب .
