قوله تعالى ( يضل به كثيرا ) الآية . قال محمود رحمه الله فإن قلت : كيف وصف المهديون بالكثرة الخ قال أحمد رحمه الله : جوابه صحيح وتنظيره بالبيت وهم ، لأن الشاعر إنما ذهب إلى أن عدد الكرام وإن كان قليلا في نفسه فالواحد منهم لعموم نفعه وانبساط كرمه يقوم مقام ألف من جنسه مثلا ، وعدد اللئام وإن كثروا فلأكثرون منهم يعدون بواحد من غيرهم لغل أيديهم وانقباضها عن الجود وعدم تعدى نفع منهم إلى غيرهم كقول أبن يزيد : الناس الف منهم كواحد * وواحد كألف إن أمر عرا وأما الآية فمضمونها أن عدد المهديين كثير في نفسه ، ومضمون الآيات الأخر أن عددهم قليل بالنسبة إلى كثرة عدد الضالين فعبر عنه تارة بالكثرة نظرا إلى ذاته ، وتارة بالقلة نظرا إلى غيره ، فليس معنى البيت من الآية في شئ .
قال محمود رحمه الله ( ونسبة الإضلال إلى الله تعالى من إسناد الفعل إلى السبب الخ ) قال أحمد رحمه الله : جرى على سنة السببية في اعتقاد أن الإشراك بالله وأن الإضلال من جملة المخلوقات الخارجة عن عدد مخلوقاته عز وجل بل من مخلوقات العبد لنفسه على زعم هذه الطائفة ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وانظر إلى ضيق الخناق
