قوله تعالى ( إن الله على كل شئ قدير ) قال محمود رحمه الله : ( وفى الأشياء مالا تعلق به للقادر كالمستحيل الخ ) قال أحمد رحمه الله : هذا الذي أورده خطأ على الأصل والفرع ، أما على الأصل فلأن الشئ لا يتناول إلا الموجود عند أهل السنة ، وأما على الفرع فلأنا وإن فرعنا على معتقد القدرية والشئ عندهم إنما يتناول الموجود والمعدوم الذي يصح وجوده فلا يتناول المستحيل إذا على هذا التفريع ، فإيراده إياه نقضا غير مستقيم على المذهبين .
وأما المقدور بين قادرين فإنها ورطة إنما يستاق إليها القدرية الذين يعتقدون أن ما تعلقت به قدرة العبد استحال أن تتعلق به قدرة الرب ، إذ قدرة العبد خالقة ، فيستغنى الفعل بها عن قدرة خالق اخر ، تعالى الله عما يشركون علوا كبيرا . وأما أهل السنة فالقادر الخالق عندهم واحد وهو الله الواحد الأحد ، فتتعلق قدرته تعالى بالفعل فيخلقه ، ( * )
