تتزلزل أقدامهم وتتنكس أعلامهم إذا أعلامهم إذا لاحت لهم قواطع اليقين وبوارق البراهين ، فيقال لهم : ما لمانع أن تكون تلك الأفعال مخلوقة لله تعالى ويعاقب العبد عليها لمصلحة عليها لمصلحة وحكمة استأثر الله بها كما فرغتم منه الآن سواء ، فلم لايسلك أحدكم الطريق الأعدل وينظر عاقبة هذا الأمر فيصير آخر أول ، وليوفض من الابتداء إلى خالقه ، ويتلقى حجة الله تعالى عليه بالقبول والتسليم ، ويسلك مهتديا بنور العقل ومقتديا بدليل الشرع الصرطا المستقيم ، فإن نازعته النفس وحادثته الهواجس ورغب في مستند من حيث النظر يأنس به من مفاوز الفكر ، فليخطر بباله ما ذكر عند كل عاقل من التمييز بين الحركة الاختيارية والقسرية ، فلا يجد عنده في هذه التفرقة ريبا ، فإذا استشعر ذلك فليتنبه فقد لطف به إلى أن انحرف عن مضايق الجبر فارا أن يلوح به شيطان الضلال إلى مهامه الاعتزال ، فليمسك نفسه دونها بزمام دليل الوحدانية ، على أن لا فاعل ولا خالق إلا الله تعالى ، فإذا وقف لم يقف إلا وهو على الصراط المستقيم والطريقية المثلى ، مارا عليها في أسرع من البرق الخاطف والريح العاصف ، فليتأمل الناظر هذا الفصل ويتخذه وزره في قاعدة الأفعال يقف على الحق إن شاء الله تعالى .
