نام کتاب : البرهان في تفسير القرآن نویسنده : السيد هاشم البحراني جلد : 0 صفحه : 4
والتصور . ومن هذا القبيل ( التوحيد ) و ( القضاء والقدر ) و ( الاختيار ) فإن آيات التوحيد الموزعة في مواضع كثيرة من القرآن عند ما تجتمع وينتظم عقدها تقدم لنا تصورا كاملا عن وحدة الخالق ، ووحدة السلطان والسيادة في حياة الإنسان ، وإلغاء أي سيادة وسلطان من دون سلطان الله ، وشرعية كل سيادة وسلطان في امتداد سلطان الله تعالى وسيادته وولايته على الإنسان . وفي هذه المجموعة المنتظمة من الآيات يرتبط الإيمان بالولاء والبراءة وبسيادة الله تعالى وسلطانه على الإنسان ، وعبودية الإنسان وطاعته لله تعالى ، وتمرده وبراءته من الطاغوت ، وبمسألة الإمامة ، وبخلافة الإنسان على وجه الأرض لله تعالى ، وهي مجموعة منتظمة من المسائل وقضايا الفكر والعقيدة والعمل مرتبطة ومنسجمة ومتكاملة . وكذلك قضية ( الاختيار ) و ( القضاء والقدر ) و ( الخير والشر ) و ( الهداية والضلالة ) مسائل مترابطة ومتكاملة تتوزع وتنتشر في مواضع كثيرة من القرآن ، ولا يمكن فهم هذه الآيات فهما سويا صحيحا ، ولا يمكن أن نفهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات إلا إذا جمعناها إلى جنب بعض ، ونظمناها في سلسلة واحدة مترابطة ، وخصصنا عمومات الآيات العامة بالتخصيصات الواردة في القرآن ، وقيدنا مطلقات الآيات بالقيود الواردة في آيات أخرى ، وضممنا الأفكار المتعددة بعضها إلى جنب بعض . عندئذ فقط يمكن فهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات ، ومن دون ذلك لا نكاد نستطيع أن نفهم حقائق هذا الكتاب حق الفهم . فقد يتلقى المتلقي آية من كتاب الله فيتصور أنها تريد الجبر المطلق ، وتسلب الإنسان حريته وإرادته بشكل مطلق ، وقد يقرأ آية أخرى فيتصور أن القرآن يقرر الاختيار المطلق ، ويفصل الإنسان ومصيره بشكل كامل عن مشيئة الله تعالى وإرادته ، بينما لا يقرر القرآن الكريم أيا من المعنيين . وفهم ما يريده القرآن لا يمكن إلا من خلال جهد علمي يقوم به المتخصصون في القرآن بتجميع هذه الآيات وتنظيم هذه الأفكار ، واستخراج وحدة فكرية وتصورية ، ونظام فكري شامل من خلالها وهذا هو الجهد الذي يقوم به العلماء المتخصصون في القرآن من خلال ( التفسير الموضوعي ) للقرآن الكريم . لقد نزل القرآن نجوما في ثلاث وعشرين سنة ، وكان لنزول طائفة كبيرة من آيات القرآن أسباب وعلل يسميها العلماء بأسباب النزول ، ولا تكاد تفهم الآية إلا من خلالها . ومن هذه الآيات ناسخ ومنسوخ ومجمل ومبين . ولا نتمكن أن نفهم هذه الآيات إلا إذا جمعنا بعضها إلى بعض ، ووضعنا بعضها إلى جنب بعض ، فإن القرآن يستخدم كثيرا طريقة الإطلاق في بيان حكم أو تصور أو سنة وفي آيات أخرى يذكر الشروط والقيود ، وما لم نجمع هذه الآيات ونجعل بعضها إلى جنب بعض ، ونفسر بعضها ببعض لا نستطيع أن نفهم كتاب الله وما فيه من أحكام وسنن وتصورات ومفاهيم . ومن الخطأ أن نستخلص حكما أو سنة أو تصورا من خلال آية واحدة من كتاب الله تعالى دون أن نعرضه على سائر الآيات . أما لماذا يستخدم القرآن هذا الأسلوب في بيان الأحكام والسنن والتصورات ؟ فهو أمر له علاقة بأسلوب
مقدمة 12
نام کتاب : البرهان في تفسير القرآن نویسنده : السيد هاشم البحراني جلد : 0 صفحه : 4