نام کتاب : نواسخ القرآن نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 8
أين فؤادي ؟ أذابه الوجد * وأين قلبي ؟ فما صحا بعد يا سعد زدني جوى بذكرهم * بالله زدني - فديت - يا سعد ولم يزل يردد هذه الأبيات والانفعال قد أثر فيه ، والمدامع تكاد تمنع خروج الكلام من فيه ، إلى أن خاف الافحام فابتدر القيام ونزل عن المنبر عجلا ، وقد أطار القلوب وجلا ، وترك الناس على أحر من الجمر ، يشيعونه بالمدامع الحمر ، فمن معلن بالانتحاب ومن متعفر بالتراب ، فيا له من مشهد ما أهول مرآه وما أسعد من رآه " . " وما كنا نحسب أن متكلما في الدنيا يعطى من امتلاك النفوس والتلاعب فيها ما أعطى هذا الرجل ، فسبحان من يخص بالكلام من يشاء من عباده " ا . ه . 9 - قال ابن عباد : " كان يراعى حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة " . وقال ابن كثير : " وكان فيه بهاء وترفع واعجاب بنفسه وسمو بها أكثر من مقامها وذلك ظاهر في كلامه ونثره ونظمه فمن ذلك قوله : ما زلت أدرك ما غلا بل ما علا * وأكايد النهج العسير الأطولا تجرى بي الآمال في حلباته * جرى السعيد إلى مدى ما أملا أفضى من التوفيق فيه إلى الذي * أعيا سواي توصلا وتغلغلا لو كان هذا العلم شخصا ناطقا * وسألته هل زار مثلي ؟ قال : لا ! " ولا شك لدينا أن العلوية النفسانية التي تضفيها أجواء مجالس الوعظ ومن ثم رؤية انبهار وتأثر عوام الناس بالموعظة وخصوصا المتعلقة بقضايا الموت والبعث والحساب وما شاكلها ، كل هذا يولد لدى القائل اعجابا بنفسه ، وهذا ما يؤثر بالتالي على أسلوب كتابته وانشائه ووعظه ، فيجعله يحرص على الاستمرار في استعمال وايراد غريب القول والأثر رغبة في اظهار التفوق العلمي وفى المحافظة على مستواه المعتاد من
نام کتاب : نواسخ القرآن نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 8