نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 91
وفي حديث نزول المسيح : « وتقع الأمنة في الأرض » [1] . وقوله تعالى : * ( ثُمَّ أَبْلِغْه مَأْمَنَه ) * [ التوبة / 6 ] أي : منزله الذي فيه أمنه . وآمَنَ : إنما يقال على وجهين : - أحدهما متعديا بنفسه ، يقال : آمنته ، أي : جعلت له الأمن ، ومنه قيل للَّه : مؤمن . - والثاني : غير متعدّ ، ومعناه : صار ذا أمن . والإِيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمّد عليه الصلاة والسلام ، وعلى ذلك : * ( الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ ) * [ المائدة / 69 ] ، ويوصف به كلّ من دخل في شريعته مقرّا باللَّه وبنبوته . قيل : وعلى هذا قال تعالى : * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * [ يوسف / 106 ] . وتارة يستعمل على سبيل المدح ، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح ، وعلى هذا قوله تعالى : * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * [ الحديد / 19 ] . ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح : إيمان . قال تعالى : * ( وما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * [ البقرة / 143 ] أي : صلاتكم ، وجعل الحياء وإماطة الأذى من الإيمان [2] . قال تعالى : * ( وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ) * [ يوسف / 17 ] قيل : معناه : بمصدق لنا ، إلا أنّ الإيمان هو التصديق الذي معه أمن ، وقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ) * [ النساء / 51 ] فذلك مذكور على سبيل الذم لهم ، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن ، إذ ليس من شأن القلب - ما لم يكن مطبوعا عليه - أن يطمئن إلى الباطل ، وإنما ذلك كقوله : * ( مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * [ النحل / 106 ] ، وهذا كما يقال : إيمانه الكفر ، وتحيته الضرب ، ونحو ذلك . وجعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم أصل الإيمان ستة أشياء في
[1] هذا جزء من حديث طويل وفيه : « ثمّ تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمار مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان بالحيّات لا تضرّهم » . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود برقم ( 4324 ) وابن جرير وابن حبان عن أبي هريرة ، وقال ابن كثير بعد ذكر إسناده : وهذا إسناد جيد قوي . انظر : الدر المنثور 2 / 736 ، والفتن الملاحم لابن كثير 1 / 105 . [2] كما قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم وغيره : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ، وأفضلها قول : لا إله إلا اللَّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان » .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 91