نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 759
قال تعالى : * ( فَتَمَثَّلَ ) * لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم / 17 ] والمَثَلُ عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ، ليبيّن أحدهما الآخر ويصوّره . نحو قولهم : الصّيف ضيّعت اللَّبن [1] فإن هذا القول يشبه قولك : أهملت وقت الإمكان أمرك . وعلى هذا الوجه ما ضرب اللَّه تعالى من الأمثال ، فقال : * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ ) * نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر / 21 ] ، وفي أخرى : * ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * [ العنكبوت / 43 ] . والمَثَلُ يقال على وجهين : أحدهما : بمعنى المثل . نحو : شبه وشبه ، ونقض ونقض . قال بعضهم : وقد يعبّر بهما عن وصف الشيء [2] . نحو قوله : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * [ الرعد / 35 ] . والثاني : عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أيّ معنى كان ، وهو أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة ، وذلك أنّ النّدّ يقال فيما يشارك في الجوهر فقط ، والشّبه يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط ، والمساوي يقال فيما يشارك في الكمّيّة فقط ، والشّكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط ، والمِثْلَ عامّ في جميع ذلك ، ولهذا لمّا أراد اللَّه تعالى نفي التّشبيه من كلّ وجه خصّه بالذّكر فقال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * [ الشورى / 11 ] وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل : ذلك لتأكيد النّفي تنبيها على أنه لا يصحّ استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى ب ( ليس ) الأمرين جميعا . وقيل : المِثْلُ هاهنا هو بمعنى الصّفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ، تنبيها على أنه وإن وصف بكثير ممّا يوصف به البشر فليس تلك الصّفات له على حسب ما يستعمل في البشر ، وقوله تعالى : * ( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * [ النحل / 60 ] أي : لهم الصّفات الذّميمة وله الصّفات العلى . وقد منع اللَّه تعالى عن ضرب الأمثال بقوله : * ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) * [ النحل / 74 ] ثم نبّه أنه قد يضرب لنفسه المثل ، ولا يجوز لنا أن نقتدي به ، فقال : * ( إِنَّ الله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * [ النحل / 74 ] ثمّ ضرب لنفسه مثلا فقال : * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً ) * الآية [ النحل / 75 ] ، وفي هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه ، وقوله : * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ) * الآية [ الجمعة / 5 ] ، أي : هم في جهلهم بمضمون حقائق التّوراة كالحمار في جهله بما
[1] المثل يضرب لمن يطلب شيئا قد فوّته على نفسه . وقال المبرد : أصل المثل كان لامرأة ، وإنما يضرب لكل واحد على ما جرى في الأصل ، فإذا قلته للرجل فإنما معناه : أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا . انظر : مجمع الأمثال 2 / 68 ، والمقتضب 2 / 143 . [2] انظر ص 732 في الحاشية .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 759